كيف يسلو من غدا جارَ الحمى
ما له غيرُ الظبا من مؤنسِ
فهو يزداد ولوعًا كلّما
مرحت تزهو بأبهى ملبس
رشأٌ يمزج هجرًا بوصالِ
حيث لا تدري دنا أو نفرا
مُعرِضًا يبدو ولكنْ عن دلالِ
ثم يأتي راحمًا معتذرا
وإذا واصلَ أبدى للملالِ
فتراه واصلاً قد هجرا
يبتغي للحب سفكًا للدِّما
وهو لا يرضى بقتل الأنفس
حار أربابُ الهوى فيه كما
حارتِ العين بضوء القبس
عجبًا للكأس يدنو نحو فيهِ
أله يلثم أم منه ارتشفْ؟
هل رأى قطّ مدامًا حلَّ فيهِ
أم لماه العذبُ بالراح اتّصفْ؟
قال صرفُ الراح لي لا أرتضيه
ثم نادى كلُّ من ذاق عرف
إنما عندي الطلا ذاك اللَّمى
وهو عذبٌ ما به من دنسِ
وله أشرب ما دمتُ وما
أرتضي غيرَ الشراب الأنفسِ
هذه الأغصانُ ما بين الرياضْ
مذ رأت قدّك خرّت سُجَّدا
والأزاهيرُ اكتست ثوبَ البياضْ
من سنا وجهك لما أن بدا
وللقياك سعى الماء وفاضْ
وهزارُ الدوح شوقًا غرّدا
فانظرِ الطلَّ حروفًا رقما
فوق أوراق الغصون المُيَّسِ
أَفْهَمتْ أن الذي قد وسما
لك هذا الحسن ذاتُ القُدسِ
يا عذولي كُفَّ عن هذا الملامْ
لست تدري في البرايا ما الخبرْ
ليس هذا الحب بل هذا الهيام
وله نارٌ لها أقوى شرر
خَلِّ عن لوم محاريق الغرام
ما بقي منهم لجسمٍ من أثر
ليس ذو الجهل كمن قد علما
وانتفت عنه دواعي الهجسِ
إن من عانى هوى تلك الدمى
فسلوه هل إلى العهد نَسِي