ليس لي دار تقيني
قسوة البرد وأهوال الشتاء
غير كوخ مستكين
مبتنى من قصب بئس البناء
ذل كالعبد المهين
لعوادي البؤس في وادي الشقاء
تعبث الريح به أنى تشاء
وخز البرد عظامي
وسرى يلذع جسمي كالإبر!
أين من عيني منامي
وأنا رهن ارتجاف وخطر
إن بالدفء غرامي
وهو لا ألقاه حتى في سقر
فإذا يوما تذمرت يقولون: كفرا!
ومن الزيت ضيائي
بلوكم قد بت من دون ضياء
وقصور الأغنياء
غرقت في فيض نور الكهرباء
هم يمصون دمائي
وطريدا ينبذوني في العراء
فإذا صحت بهم قالوا:أساء!
انكأ البرد جراحي
وأنا اهتز كالطير الذبيح
أين يا ليل صباحي
ربما في شمسه دفء يريح
آه من دهر وقاح
لم يزل يحرمني مما يتيح
كيف أسمالي تقي البرد الكليح؟!
كلما الغيث همي
خلته دمعا لبلواي انسكب
فأرى الكوخ ارتمى
عائما في المساء منثور القصب
يا لبيتي انهدما
إنه أوهن بيت لا عجب
فهو ما مثل بيت ينسب
أنا إنسان فلا
عشت كالإنسان لا عيش السوام
عشت عبدا مستغلا
ليس لي رأي ولا وزن يقام
أتمني لو تجلى
من شعاع الحق ما يجلو الظلام
أحرام أن أري الحق؟ حرام؟
نحن في عصر العدالة
أم عصور الظلمات الغاشمة!
فإلى كم في الضلالة
نتهادى كالسوام الهائمة
فلقد أذكى نضاله
كل شعب يتحدى ظالمه
فإلى كم روح شعبي نائمة؟
إن سرى الوعي الجديد
فهو من أكواخنا ينتشر
وإذا الشوق يزيد
فإلى العهد الذي ننتظر
إن نما الغرس المفيد
فغدا بعد كفاح يثمر
وغدا دعوتنا تنتصر..