يا سَرْحَةَ التّذكار والآمالِ
تيهي على الشطآن والأجبالِ
وتمايلي حول المغاني بهجةً
واستمطري مهج السّحاب العالي
مسكيَّةَ الأنفاس في جَوِّ البَها
عطريَّة الألوان والأظلال
ميمونةَ اللفتات في حضن السَّنا
ذهبيَّةَ الأكمام والأحمال
أنتِ البقيَّةُ من عريق كنوزنا
ورجاؤنا في باقيات المال
ذهب الطّريفُ مع التّليد وراح ما
ادَّخَرَ الجدودُ كخادعات الآل
وبقيتَ وحدك ثروةً في جِدَّةٍ
تزهو علي الأسحار والآصال
مَلَّ البقاءُ ولا تملِّين البقا
زِنْتِ الحياة بزحمة الأملاك
بوركت يا أمَّ الحياة على البِلى
فلأنت رِيٌّ في عظام البالي
فغصونُكِ المَيْلاءُ نضرةُ أضلعٍ
سُلختْ من الأتباع والأقيال
وفروعك السمراء صَلْبُ سواعدٍ
طاحت بهنّ غوائلُ الآجال
وثمارك الحمراء زبدة أكبُدٍ
عُصِرْت على الحمراء من أهوال
والحالماتُ من الوريق جفونُ غا
داتٍ ذهبن ضحيّة الإثكال
والراقصاتُ من الطّيور قلوب أط
فالٍ تخطَّفَها الزمانُ الخالي
غِبّي بأحضانِ التراب دماءنا
واسترجعي المنبثَّ من أوصال
ثم ابعثيها في ثمارك علّها
تحيا على داء الفنا القتّال
سرَّحتُ عيني كي أرى من يعتني
بالحق مثل عناية بجمال
فرأيت قومي سائرين بلا هدًى
سير الغويِّ على خطى الضُّلاّل
تركوا الحقيقة لا تفوز بطالبٍ
واسترسلوا في مطلب الأشكال
ما نفع هذا الربع مخضرَّ الرُّبا
وقطينُه في شِقوةٍ وهُزال؟
أو كيف يجدي الأرض أغنى نبتها
إن أصبحت تشكو افتقار رجال؟
أو ما يفيد الأُسْدَ كون عرينها
حصنًا وليس يعجُّ بالأشبال؟
يا ثروتي، والمال رزقٌ زائلٌ
والأرض مكثرةٌ على إقلالي
لا زلتِ نزهة خاطري ومشاعري
حتى تطير مخاوفي عن بالي!