تخطَّ إلى المحتوى

بيني وبين الأسى صلات

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

بيني وبين الأسى صِلاتُ

قد أحكمَتْ ضفْرَها الأذاةُ

إلفَيْن صرْنا بلا ائتلافٍ

أعجِبْ بما تبتلي الحياة

إذا افترَقْنا بطيْفِ نُعمَى

سعَى إلى جمْعِنا السُّعاة

وإن تشاغلْتُ عنه هجرًا

لم تُنسِني وصلَه اللِّدات

ضيَّعتُ نفسي بكلِّ أرضٍ

فما وقتْني الأذى جهات

فبتُّ أخشى إذا انطوينا

أن تلتقي بعضَها الرُّفات!

حصَدتُ زرعي بعام قحطٍ

فاستكثرَتْ قِلَّتي الجُباة

ويوم أقبلتُ كي أزكِّي

كانت لمِثْلي هي الزكاة

أسوانُ أحيا نديمَ هَمٍّ

صَحْوي قذًى والكرَى شَتات

دريئةً شاءني مصيري

حظِّي ودهري هُمُ الرُّماة

سهمٌ بمرمايَ بعد سهمٍ

فاضَتْ جراحي ولا أُساة

قد كان لي في أبي تميمٍ

سلوى بها تنتَفي الشَّكاة

آسَى فيشقَى بيَ اهتمامًا

إن الأسى طِبُّه التفات

أكبرْتُ فيه الإخاء قلبًا

في دفْئِه الأمنُ والنجاة

لكن رزْءًا عدا فأردَى

وكم فَرى بالورى عُداة

فوجئت بالنَّعْيِ غيرَ واعٍ

يا بئسَ ما خبَّرَ النُّعاة

مُصيبتي فيك بعضُ حزن

ممّا أُصيبت به المئات

انظرْ إلى أهلِكَ الثكالى

لا الصحوُ يُجدي ولا السُّبات

إجْهاشُ قهْرٍ بلا عويلٍ

فالحَلْقُ حُزَّتْ به اللَّهاة

زَفْرُ المعنَّى جحيمُ وَيْلٍ

شاطَتْ به الروحُ والرِّئات

مَنْذا لأنجالِكَ اليتامى؟

جرحٌ مدمّىً ولا رُعاة

مَنْذا لطلاّبك الحَزانى؟

رِيعَ الفتى وانكوَتْ فتاة

يا للندامى وقد أطاعوا

حادي المنايا وهم سُهاة

لو لم يكن في التُّقَى ملاذٌ

لاستُهْجِنَ الصبرُ والثبات

شهرٌ من الصوم كان ينأى

تُدمي حشاهُ المُنَغِّصات

فاستوقفَ العيدُ منه ركْبًا

مستوضِحًا ما المُلابسات

أراك تمضي وئيدَ خَطْوٍ

تُزْجي بقاياكَ نائحات

فهل تناسَاك دُنيَوِيٌّ

أو رَهْطُ غيٍّ ومُفطرات

أم جئت دارًا بُعيد عامٍ

عروشُها اليومَ خاويات

فغضَّ شهرُ الصيام طرْفًا

دَمْعاتُ جفنَيْه قائلات

قد جئتُ أبغي حمى عزيزٍ

فهالَني فيه نازلات

فلا عزيزٌ ولا بهيجٌ

بل قانتاتٌ ونادبات

لبوسُهُنَّ السوادُ جَوْنًا

وحولَهنَّ المعزِّيات

كلُّ الشبابيكِ مُقفلاتٌ

كلُّ السِّتارات مُسْدَلات

في كل ركن زهورُ ندبٍ

ملويَّةُ العُنْق ذابلات

فالْتَمَّ جرحي على وداعٍ

وفي الحنايا تَبتُّلات

تألَّمَ العيدُ ثم مادَتْ

به الرِّحالُ المحمَّلات

وأشهدَ اللهَ لا يُوافي

دارًا كوَتْها المُلوِّعات

مَنْ للهدايا أبا تميم

تسعَى بهنَّ المُعايَدات؟

من للأماني وكم تلاشَتْ

من بعد ما غبْتَ أمنيات؟!

هل تُرتَجَى فرحةٌ ببَلْوى

أو تُشتهى اليومَ طَيِّبات؟