من سامَ فرعكَ بالذبول
يا دوحةَ الشرف الاصيل
يا بنتَ فاطمة البتَول
ويا إبنةَ الهادي الرسول
اليوم حقَّ لي البُكا
لو إنه يُطفي غَليلي
واليومَ قد أصبحتُ حِلفَ
الوجد والحُزن الطَويل
فلأبكينكِ ما حَييت
بمقلة الولهى الثَكول
ولا لبَسنَ عليك يا
أماهُ أبرادَ النُحول
أصممتِ سمعَ الدهر يَوم
نعاك ناعٍ بالعويل
وَطويت أضلاعي على
الأشجان والداء الدخَيل
يا حاملا نحَو القُبور
رَبيبةَ المجد الاثيل
الله في كَبدي التي
أودعتَها تحتَ الرُمول
الله في عَيني التي
أهدى بها قَصدَ السَبيل
هلا بعثتَ لي النسيمَ
فاسبقنَّ لها رسَولي
وأفُوزَ منها بالوداعِ
قُبيلَ ساعات الرحَيل
ولربَّ أفراخٍ لها
تَنعى بهم أمُ الشُبول
مذعورةً من خلفها
تَلوي لها جِيدَ الذليل
فقدت بها المأوى فَلا
تدري المقيلَ بأي غِيل
أمُكلفي بالصَبر من لي الي
ومَ بالصبر الجميل
تالله لم يبق النَوى
مني سِوى جَسدٍ نحَيل
كانت بقيةٌ مهجةٍ
ذَهبت فَقصّر يا عَذولي
واسعد عَدتك النائباتُ
على الوائب يا خَليلي
أفهل الآمُ إذا حَبستُ
على المغاني والطلول
ووقفتُ حيث الوجد
أوقفني على الربع المحَيل
وبكيتُ أحباباً تناءوا
إذ أقمتُ على الرَحيل
إن شِئت يا حُرقي أقيمي
الدهرَ أو إن شئت زُولي
هيهاتَ تهنا لي الحياةُ
بُعيدَ ذا الخطبِ الَجليل