تخطَّ إلى المحتوى

فتاك ماذا صار من أمره

السريع

٥٨ بيت

المتفرقات

فتاك ماذا صار من أمره

أجدّ أم باقٍ على هذره

واستن أم يزحف مستمهلا

كالقانص الخاتل في حذره

وصائم عما سوى الثدي أم

أفطر فارتاض على فطره

محمد ذاك الصديق الذي

لا يبلغ الشبرين من شبره

عرّفتنيه منذ حين ولا

يعرفني فانظر إلى غدره

فياله من ولد جاهل

فما له يطمع في شكره

قد حال حول وهو في جهله

بالأرض كالقادم من فوره

لم يدر ما جغرافيا بيته

دع عنك ما جغرافيا مصره

وما تلا الشعر ولم يروه

ولا وعي النحو ولم يدره

وإنما معجمه لفظة

واحدة تفصح عن سره

لكنما أنت له مغرض

تقول هذا الفرد في دهره

لا تعدل الأرضُ بجمّاتها

قلامةً عندك من ظفره

بالله هل أنت له عاشق

عشقك من تجزع من هجره

وأيما أحلى وكن عادلا

فأنت من يقضي على بكره

در الثنايا في عقيق اللثى

أم فمه الفارغ من دره

وهل على الحب يجازيك أم

يريك بالضحك مدى أجره

وما ترى لو قد غدا شاعراً

منافساً إياك في شعره

يسطو على نظمك في نظمه

ويدّعى فخرك من فخره

وما ترى لو قد غدا فاتكاً

يستنزل الأعصم من وكره

يسخر بالعلم وأبنائه

وليس يستثنيك من سخره

وما ترى لو قد غدا ناسكاً

من عقره يمضي إلى ذكره

مسبحاً لله مستغفراً

من أول الليل إلى فجره

وما ترى لو قد غدا موسراً

أشح من مادر في عسره

يجود بالضرس وهيهات لا

يجود بالدرهم أو عشره

أو مسرفاً يرمي بأمواله

في قمره حيناً وفي خمره

أقائل أنت ألا فليكن

ما كان ولينْمُ على جذره

أم أنت هاديه إلى مسلك

والدّهر يهديه إلى غيره

فاسأله في ذاك ففي عينه

مخايلٌ تغنيك عن خبره

أبلغ إليه يا أبا مازن

سلام عزوز فتى عصره

عزوز هذا ولد فاجر

قد عيل صبري اليوم من فجره

يستعبد الناس كأن لم يكن

يسمع بالدستور في عمره

وينزل الأهل على حكمه

ويرغم الصحب على أمره

لم يُنه عن شيء يُعنَّي به

إلا ارتمى يسعى إلى كسره

يزعجني الخنزير من نومتي

وهان إزعاجي على فكره

كم قام ما بين كتاكيته

كقائد الجيش لدنْ نصره

يضحك منها وهي لا تأتلي

عن عضه حيناً وعن نقره

ويجذب القطة من ذيلها

ويضرب الكلب على ظهره

فإن تلوى منهما واحد

على يديه طار من ذعره

فالضرب لا يرضيه في وتره

والموت لا يجزيه عن ثأره

وصاح يستعدي عليه الورى

كأنه البادئ في شره

مرحاضه أفخر أثوابنا

ونحن لا نقصر عن عذره

وكل ما دون بني آدم

مطية أصغر من قدره

ولو تراه لم تزل ضاحكا

من ذلك المغرق في كبره

طرطوره ملقى على ظهره

وحجره المرقوع في خصره

وفيه ساق بهلوانية

إن شاء أجراها على شعره

وأبسط الناس إلى حاجة

يداً وإن أفضت إلى ضره

أظنه خولط في عقله

فغيظه في صفحتي بشره

بينا يُرى ينتش أثوابه

غيظاً كمن أخرج عن طوره

إذا به يضحك مستبشراً

مصفقاً كالديك في ظفره

لكنه فاعلم فتى ماكر

فلا وقانا الله من مكره

أحسبه أمكر من خاله

ومن مُربيه ومن ظئره

يمص أنقى دمها المنتقى

بضحكة درداء في ثغره

وربما عضض لؤماً به

ثدياً يسيغ المحض من دَره

ألا ترانا وهو يلهو بنا

أسرع ما كنا إلى بره

بحيلة منه فلا غيرها

يردنا طوعاً إلى أسره

كم فيك يا إنسانُ من خلة

تمد للآمر في اِمره

وقاهر كالطفل في عجزه

لولاك لم يقدر على قهره

لا يظلم المرء سوى نفسه

ولا يخاف المرء من غيره