طَالَ فِي هِنْدٍ عِتَابِي
وَاشْتِيَاقِي وَطِلَابِي
وَاخْتِلَافِي كُلَّ يَوْمٍ
بِمَوَاعِيْدَ كِذَابِ
كُلَّمَا جِئْتُ لِوَعْدٍ
كَانَ مُمْسًى فِي تَبَابِ
أَخْلَفَتْ حِيْنَ أُرِيْدَتْ
مِثْلَ إِخْلَافِ السَّرَابِ
لَامَنِي فِيْهَا يَزِيْدٌ
وَجَفَا دُوْنَ صِحَابِي
قُلْتُ لِلّائِمِ فِيْهَا
غَصَّ مِنْهَا بِالشَّرَابِ!
لَا تُطَاعُ الدَّهْرَ فِيْمَا
قَدْ عَنَانِي بِقُرَابِ
لَيْتَ مَنْ لَامَ مُحِبًّا
وَرَمَاهُ بِاعْتِيَابِ
أَرْهَقَتْ هِنْدٌ حَيَاتِي
مَا لِهِنْدٍ مِنْ مَتَابِ
نَالَهُ اللَّهُ بِسُقْمٍ
شَاغِلٍ أَوْ بِعَذابِ
حَبَلَتْنِي بِمُنَاهَا
وَرُقَاهَا فَالْخِلَابِ
كَيْفَ لَا يَأْوِي لِشَخْصٍ
هَائِمِ الْقَلْبِ مُصَابِ
دَنِفٍ فِي حُبِّ هِنْدٍ
ذِي شَكَاةٍ وَانْتِحَابِ
دَخَلَ الْحُبُّ لِهِنْدٍ
قَلْبَهُ مِنْ كُلِّ بَابِ
لَيْتَ لِي قَوْسًا وَنَبْلًا
حِيْنَ تَرْبَا حُبَابِي
فَأُصِيْبَ الْقَلْبُ مِنْهَا
بِمُحَدَّاتٍ صِيَابِ
مِنْ سِهَامِ الْحُبِّ إِنِّي
أَشْتَهِيْهَا لِلْحِبَابِ
وَلَقَدْ تَامَتْ فُؤَادِي
بِصُدُودٍ وَاجْتِنَابِ
يَوْمَ قَامَتْ تَتَهَادَى
بَيْنَ إِتْبٍ وَسِخَابِ
أَمْلَحُ النَّاسِ جَمِيْعًا
سَافِرًا أَوْ فِي نِقَابِ
كَمُلَتْ فِي الْعَيْنِ حُسْنًا
وَجَمَالًا فِي الثِّيَابِ
اذْكُرِي لَيْلَةَ نَلْهُو
فِي رُعُودٍ وَسَحَابِ
وَحَدِيْثٍ نَصْطَفِيْهِ
فِي عَفَافٍ وَتَصَابِي
وَحَدِيْثًا نَصْطَفِيْهِ
فِي عَفَافٍ وَتَصَابِي
وَرَسُولًا بَاتَ يَسْرِي
فِي هَوَاكُمْ بِالْكِتَابِ
يُنْذِرُ العَاشِقَ حَتَّى
نَصَبُوا حَدَّ الْحِرَابِ
مِنْ عَدُوٍّ نَتَّقِيْهِ
وَبَنِي عَمٍّ غِضَابِ
طَرَقَتْ حُبِّي بِهَمٍّ
كَادَ يُنْسِيْنِي مَآبِي
وَاسْتَزَادَتْنِي عَلَى الْهَوْ
لِ بِطَاعُوْنِ الشَّبَابِ
يَوْمَ قَالَتْ تَحْذَرُ الْعَيْ
نَ عَلَى ذَاتِ الْحِجَابِ
كُنْ غُرَابًا حِيْنَ تَأْتِي
بَيْنَنَا أَوْ كَغُرَابِ
حَذَرَ العَيْنِ فَإِنَّا
لَمْ نَكُنْ أَهْلَ مَعَابِ
فَتَحَضَّرْتُ بِنَفْسِي
نَحْوَهَا دُوْنَ الْقِرَابِ
فَالْتَقَيْنَا بِحَدِيْثٍ
مِنْ شَكَاةٍ وَعِتَابِ
مَنْطِقٌ مِنْها وَمِنِّي
غَيْرُ تَحْقِيْقِ سِبَابِ
قُلْتُ لَمَّا بَرَّحَتْ بِي
لَمْ يَكُنْ هَذَا احْتِسَابِي
حَيْثُ أَرْجُوْكُمْ فَسُمْتُمْ
زَوْرَكُمْ سَوْطَ عَذَابِ
لَيْتَنِي قَبْلَ هَوَاكُمْ
كُنْتُ فِي بَطْنِ التُّرَابِ
فَبَكَتْ هِندٌ وَقَالَتْ:
حِبِّ لَا تُنْكِرْ خِطَابِي
غِلْظَةٌ بَعْدَ التَّلَاقِي
بَعْدَهَا لِيْنُ جَوَابِ