هو السِّفْرُ ذو الأنوارِ أكرِمْ به سِفرا
يجِلُّ عن الأسفار إن قِستَه قَدْرا
تضمَّن أصلَ الشَّرعِ والفرع والذي النْ
نَبيُّ به قد أوجبَ النهيَ والأمرا
كتابٌ يُري نورَ الحقيقة ساطعًا
بأسطاره ما يُخجل الشمسَ والبدرا
فذلك قاموس الشريعة مُوضحًا
لأهل النُّهَى منها محجَّتَها الكبرى
هو اليمُّ والدرُّ المعاني بقعْرِه
فغُصْ فيه مهما رُمتَ تلتقط الدُّرّا
كتابٌ لأهل الإستقامة قد حوَى
مسائلَ حقٍّ فاقتِ الأنجمَ الزُّهْرا
وأعربَ ألفاظًا من الكتْب كلِّها
وأغربَها معنًى وأطيبَها نشرا
فشمِّرْ له ذيلاً وطالعْه جاهدًا
وكرِّرْ له درسًا وواظبْ له ذِكرا
فإن تعتصم يومًا بما فيه عاملاً
تُلاقِ الهدى والفَوْزَ في البلدةِ الأُخرى
ألا إنه روحُ الحياة وموردُ ال
عُفاةِ وفُلْكٌ للنجاة لمن بَرّا
مؤلفُه الحَبْرُ الفقيهُ «جميِّلٌ»
سليلُ خميسٍ ذاك أكرِمْ به حَبرا
له آل سعدٍ أسرةٌ وعصابةٌ
ألا إنهم جازوا بسُؤددِه فخرا
فشرَّد في تأليفِه طيِّبَ الكرى
وسامرَ كتبًا والمحابرَ والحِبرا
وطاف فسيحَ الأرض للكُتْب طالبًا
مُجدّاً على جِدٍّ وقد وجد اليُسرا
جزاه إلهُ العرش عنا جزاءَ من
قد اصطحبَ الخيراتِ وادَّخر البِرّا
وتوَّجَ هذا السِّفرَ تاجًا من الهدى
كلامُ أبي نبهانَ فاعظِمْ به قدْرا
وأوضح من علم الشريعة مُشكلاً
فأسمعَ أو نادى الذي يفقهُ الذكرا
هو البحرُ بالعلم اللَّدنِّيِّ زاخرٌ
عزيزٌ فلم تدركْ له أبدًا قعرا
سقى قبره المولى بوابل رحمةٍ
وأدخله الجناتِ مهما أتى الحشرا
وأجزاءُ هذا السِّفر إن رُمْتَ عدَّها
فتسعون قد جاءت مبينّةً غَرّا
فأوَّلُها في العلم فاطلبْه راغبًا
وتقسيمه فيه إذا رمْتَ أن تقرا
وثانٍ لها في الإجتهاد وحادثٌ
وحكمُ اختلافِ الرأي فافرِدْ له فكرا