رسا زورقُ الصياد في غسَق الدُّجَى
على شطِّ بحرٍ موجُه متلاطمُ
تُداعبُه الأسماكُ أسرى شِباكِهِ
وصيّادُها في ساحة الركْب نائم
وفي جانبِ الصياد ضاءتْ ذُبالةٌ
يهاجمُها نَسْمُ الدجى فتُقاوم
وقد بدَّدتْ صمتَ المساء أمامَه
نُباحُ كلابٍ جاوبتْهُ الحمائم
وصَرَّ نقيقٌ للضفادع مرْعشٌ
وتَصْريخُ بومٍ طيلةَ الليل دائم
تدوِّي رياحٌ عاصفاتٌ بقربهِ
وليست تدوِّي فيه إلا زَمازِم
زمازمُ أحلامٍ سرَتْ بين عينه
وليس لها في مِسمعَيْه تراجم
لقد هجع الصياد بعد مشقةٍ
تُغالبُه الأحلامُ، والثغرُ باسم
تتيهُ به الآمال عن غدِه وما
يسرُّ به في لذَّةِ النوم حالم
رسا زورقُ الصياد تحت شُجيْرةٍ
على شطِّ بحرٍ موجُه متلاطم
ورائحةُ الكافورِ ترقصُ بينها
فيحلم فيها باسمًا وهْو نائم
وتُنشِدُ أوراقُ الشجيرةِ لحنَها
إذا داعبتْها في السكون النسائم
تهبُّ عليه العاصفاتُ كأنها
صُراخُ شَحيجٍ في اللَّها متزاحم
فيسْتشعِرُ الصياد خوفًا كأنه
ضياءٌ تبثُّ السحرَ فيه طلاسم