أعللُ نفسي بعد الفراق
لعل من الافق ياتي عتاقي
أسيرُ بظل سرابٍ بعيد
وأبحثُ عنكِ بدربِ التلاقي
وكان الوداعُ كرمحٍ عميقٍ
يمرُّ بصدرِ الأماني البواقي
تبعثر وقتي بطول انتظارٍ
كطيف غمام بريح يساقي
فأين اللقاءُ وأين الأماني
وكيف النجاةُ بدمع المآقي
أعاهدُ روحي بأنْ لا أنوح
ولكنَّ للبعد قفل خِناقي
اذا ما الحنينُ يثورُ بقلبي.
فلا ينفع القلب رقية راقي
وإنّي أداري لما جن قلبي
ولكنّه اسمه الاشتياقي
فيا ليلَ شوقي ويابحرَ وجدي
أعندك ما يطفئ الاحتراقي؟
أعللُ نفسي بأنّا سنلقى
ولكنَّ بعدي يزيد افتراقي
فأنتِ الحضورُ ولو غبت عني
وانت بقية كل البواقي
أراكِ بعيني إذا ما غمضتُ
وأسمعُ صوتَكِ خلف رواقي
حديثكِ بعد وما زال يسري
كنبضِ الفؤادِ وكالرسم باقي
شربنا وكان هوانا فتيا
فابدل حلوا بمر المذاق
وإنَّ المنى في سماءِ الهوى
سحابٌ بعيدٌ ثقيل دهاق
ايا وردة الروح ان العيون
ببعدك مغرورقات المآقي
أيا وردةَ الروحِ، إنَّ الفؤادَ.
عليه طباق وتتلو طباقي
ولكنني كلما جئتُ انسى
تشقق أطمار صبري شقاقي
فأكملت سيري وكنت، وحيداً
وانظر خلفي واخشى اللحاق
فيا قلبُ لا تُسرفنّ اشتياقاً
ولا تجعلِ الليلَ يذكي احتراقِي
أعللُ نفسي بالوصلِ يوماً
واعلم أن الهوى كالزُّهَاقِ
وإنْ طالَ ليلُ الفراقِ عليَّ
فإني أضيءُ الشموع البواقي
بذكرى حنينٍ يسامرُ وجدي
احس بنبضاته في التراقي
أعودُ إلى لحظاتِ لقانا
كأنّ الزمانَ انثنى في عناقي
وأغزلُ من طيفِ حبٍّ بعيدٍ
خيوطا وذكرى ببحر نطاقي
فيا روحَ قلبي، وإن غبتِ عني
فذكراكِ في كلِّ حينٍ تلاقي
سأبقى أعيشُ بظلِّ انتظارٍ
وأحيا على وعدِ حل الوثاقي
فإنْ جادَ لي الدهرُ يوماً بلقيا
تجدِّدُ أيّامَ عمري البواقي
وإنْ حالَ بيني وبينكِ بُعدٌ
فأنتِ السكينةُ رغم الفراقي
فمهما تمادى الغيابُ علينا
ومهما تجنّت ليال عِتاقي
سأبقى أراكِ بعينِ المدى
وأغفو على حلمِ دفءِ التلاقي
فإن طالَ صمتي وباحَ الوداعُ
سأكتبُ شوقي بحرفِ اشتياقي
على صفحةِ العمرِ يبقى رحيق
وذكرى بقلبي عطرٌ عتاقي
وهل ينتهي الحبُّ إن ضاقَ صدرُ
الليالي وأضحى بدربُ الفراق
فيا ليلة الصمتِ لا تيأسنَّ
وان غاب صوت وراح الرفاق
سأمضي على الدربِ مهما تعبتُ
وأحملُ أشواقَ قلبي الرقاق
ختامُ حديثي دعاءُ السرى
بليل دماس حليك محاق
ختامُ القصيدِ رجاءٌ عميقٌ
وبالله رجوى المحب التلاقي
ختامُ القصيدةِ عهدٌ علي
بأنّي سأبقى على العهدِ باقي