المَرءُ لا يُشْقِيهِ إِلَّا اخْتِيَارُهُ
فَالْحُزْنُ فِي أَعْمَاقِ نَفْسٍ مُلْجَمَهْ
كَمْ سَارَا فِي دَرْبِ الأَمَانِي حَالِمًا
حَتَّى إِذَا لَاقَى المُقَدَّرَ حَطَّمَهْ
يَخْتَارُ آمَالًا بَعِيدًا هَمُّهَا
وَيَظُنُّهَا يَوْمَ المَسِيرِ تَقَدُّمَهْ
فَإِذَا بِهِ يَمْضِي وَحِيدًا حَائِرًا
وَالْبُعْدُ فِي آفَاقِ دَرْبٍ مُظْلِمَهْ
لَوْ أَنَّهُ عَلِمَ الحَقِيقَةَ لَمْ يَكُنْ
إِلَّا بِعَقْلٍ رَاجِحٍ لِيَحْكُمَهْ
فَالْقَلْبُ مَا يَهْوَى طَرِيقَ هَلَاكِهِ
لَكِنَّهُ بِالوَهْمِ دَوْمًا يُسْقِمَهْ
فَاقْنَعْ بِمَا قَدْ جَاءَ مِنْ أَقْدَارِنَا
تَجِدِ السَّعَادَةَ جَنَّةً وَمُنَعَّمَهْ
كَمْ عَانَدَ الدُّنْيَا وَكَمْ رَامَ العُلَا
وَالْحَظُّ فِي عَكْسِ الأَمَانِي يُقْحِمَهْ
يَا مُبْتَغِي الآمَالِ فِي دَرْبِ الأَسَى
وَالْحُلْمُ فِي طُرُقِ الهَلَاكِ مُحَطِّمَهْ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ فِي دَرْبِ الهُدَى
نُورٌ يُبَدِّدُ بِالْيَقِينِ تَلَعْثُمَهْ
ضَاعَ السَّبِيلُ وَغَابَ عَنْ خُطْوَاتِهِ
نَجْمٌ يُضِيءُ وَقَدْ تَلَاشَتْ أَنْجُمَهْ
فَأَقْبِلْ نَصِيبَكَ صَابِرًا وَمُشَمِّرًا
وَاحْمِلْ بِكَتِفِكَ وَالْعَزِيمَةُ قَائِمَهْ
وَاخْشَ الخِدَاعَ إِذَا اسْتَمَالَكَ فِي الهَوَى
فَالْمَرْءُ إِنْ يُخْدَعْ فَتِلْكَ المُؤْلِمَهْ
وَاصْبِرْ عَلَى الآلَامِ صَبْرًا مُهَيْمِنًا
فَالنَّصْرُ شَقُّ الصَّبْرِ يَأْتِي مُكَمِّلَهْ
كَمْ مِنْ عَظِيمٍ قَدْ مَضَى فِي عَزْمِهِ
حَتَّى لَقِي بِالْجِدِّ مَا لَمْ يَحْلُمَهْ
وَاجْعَلْ مِنَ الأَيَّامِ دَرْسًا ثَابِتًا
تَلْقَى الحَيَاةَ وَوَقْعُهَا لَكَ مُلْهِمَهْ
وَاعْمَلْ لِرَبِّكَ رَاجِيًا وَمُؤَمِّلًا
فَاللهُ يُكْرِمُ مَنْ رَجَاهُ وَعَظَّمَهْ
فَالنَّاسُ تَحْيَا فِي اخْتِلَافِ طِبَاعِهِمْ
فِيهِمْ كِرَامٌ، ولئامٌ آثمة
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَمْضِي مُسْرِعًا
فَاغْنَمْ زَمَانَكَ، لَا يَفُوتُكَ مَغْنَمَهْ
وَاجْعَلْ مِنَ الإِحْسَانِ زَادًا دَائِمًا
يَرْقَى بِذِكْرِكَ، عَالِيًا كَالْأَوْسِمَهْ