عِمي دارَ سلمى فاسلمي ثُمَّتَ اسلمي
وإن لم تُجيريني وإن لم تَكلَّمي
سقاك غوادٍ ما بقيتِ هواطلٌ
وآخرُ دعوانا انعمي ثُمَّتَ انعمي
عفاك البلى حتى نكِرناكِ بعدما
عُرفتِ ولم نعرفْك قبل التوهُّمِ
كأن لم يكن عهدٌ لنا بك سابقًا
ولم نَكُ يومًا فيك نلهو ونرتمي
كأن لم يكن فيك اصطفاقُ مزاهرٍ
ولم تسقِنا كاساتها ذاتُ مبسم
ولما تَبسَّمْ عن أقاحٍ منوَّرٍ
ولما تَمِسْ فينا بكشحٍ مهضَّمِ
كأنْ قينةٌ عزّافةٌ لم تُغَنِّنا
ولم تُلهنا عنا بحسن الترنُّم
فيا لكِ من دارٍ عفَتها روامسٌ
ولو كان فيها أهلها لم تَهَدَّم
على رحبها كانت تضيق إذا انتجى
بها الناس لا يبقى بها وضع سِمسِم
تُذكِّرُنا والذكر نارٌ ذكيَّةٌ
لياليَ كنا في بدورٍ وأنجُم
خوَت فعفَت من كل طَلٍّ ووابلٍ
إذا جاد لم يُقصِر ولم يَتصرَّم
فعادت كأن لم تغنَ فينا نواعمٌ
حِسانٌ سمانٌ من أُولات التنعُّم
نقضنَ عهودًا لي عليها شواهدٌ
فرُحْنَ فمن يرثي لصبٍّ متيَّم