تخطَّ إلى المحتوى

دمشق ومنك الحضارة تبتدا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

دِمَشْقُ، وَمِنْكِ الْحَضَارَة تُبْتَدَّا

وَيُشْرِقُ فَجْرُهَا بَيْنَ الْمُدونُينَا

زَرَعْنَا فِي ثَرَاكِ الْمَجْدَ حَتَّى

غَدَا عَرْشَ الزَّمَانِ مُطْمَئِنَّينا

كَأَنَّ الْيَاسَمِينَ خَطَا بَيَانًا

يُخَلِّدُ فِي السُّطُورِ الْأَوَّلِينَا

نَهَضْنَا مِنْ رَمَادِ الْقَهْرِ صَرْحًا

فَأَبْصَرْنَا الْعُصُورَ بِهَا مُحْبيِنَا

تُعَلِّمُ أُمَّةَ الْأَزْمَانِ عَدْلًا

وَتُبْنِي فِي سَمَاءِ الْحَقِّ دِيِنَا

هُنَا التَّارِيخُ يَسْكُنُ كُلَّ حَرْفٍ

فَمِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَرِبْنَا يَقِينَا

وَكُلُّ رُبَى الْخِلَافَةِ قَدْ تَرَامَتْ

إِلَيْكِ تُنَاشِدُ الْحُرَّ الْأَمِينَا

دِمَشْقُ، وَمِنْكِ شَعَّ النُّورُ رِفْدًا

لِإِرْثِ الْعَالَمِينَ الْمُقْتَرِفِينَا

إِلَيْكِ الْأَحْرُفُ انْحَنَتِ اعْتِرَافًا

بِأَنَّكِ لِلْعُلَا رَمْزُ الْمُبِينَا

تُقَدِّمِينَ الْقِيَمَ الْحُمْرَ دُسْتُورًا

تُعَلِّمُ كُلَّ ظَالِمٍ الْيَقِينَا

أَيَا شَامَ الْقِيَمِ، سَلِي الْمَدَى عَنْ

يَدَيْكِ إِذَا بَنَتْ صُرُوحَ الْأَمِينَا

فَأَنْتِ فِي الْمَكَارِمِ أُمُّ قَوْمٍ

وَفِيكِ تَجَلَّتِ الْأَرْوَاحُ حِينَا

غَدًا تُشْرِقُ السُّهُولُ بِفَضْلِ زَرْعٍ

غَرَسْنَاهُ دَمًا حَتَّى الْيَقِينَا

سَنُبْنِي فِي الْقِلَاعِ عُلُومَ عَصْرٍ

تَمُدُّ الْحُضْنَ نُورًا لِلْمُضِلِّينَا

شَوَامِخُ مِثْلُ قَاسِيُونَ نَسْمُو

وَنَبْلُغُ فِي الْفَضَاءِ الْمُشْرِقِينَا

وَأَجْيَالٌ عَلَى آثَارِنَا تَمْضِي

وَتَحْمِلُ رَايَةَ الْعِزِّ الْمَكِينَا

كَأَنَّ الشَّامَ فِي الْأَكْوَانِ قَلْبٌ

تُنَبِّضُ كُلَّ أَحْلَامِ الْبَشِيرِينَا

فَيَا شَامَ الْبُطُولَةِ، قُولِي فَخْرًا

أُعِيدُ قُدُسِيَ الْأَمْسِ السَّكِينَا

دِمَشْقُ، إِلَيْكِ تَخُطُّ الْأَرْضُ حُبًّا

وَتَحْسُبُكِ الْمَلَائِكُ خَالِدِينَا

أَيَا مَجْدًا نَعِيشُ بِهِ طَوِيلًا

لَكِ الْعُمْرُ الْمُخَلَّدُ فِي أَرَاضِينَا