مازلتُ مولَعةً ، تدري تَوَلُّعُها
مشدودةً لكَ من شَعري ومن هُدُبي
من دونكَ العيشُ لا عيشٌ ، وكثرتُهُ
دربٌ يطولُ ، فما الجدوى من النَّصَبِ ؟
مَرَّ الخريفُ بُعيدَ الصيفِ ، والتحفتْ
من بَردِها الريحُ في تشرينَ بالسُّحُبِ
ولا سؤالَ ، ولا أصداءَ من سَمَرٍ
فهل لِصَمتِكَ يا أفديكَ من سببِ ؟
عَوَّدْتني تَرَفَ الأسمارِ ” يا ملكاً
من ألفِ ليلةَ لم يخطرْ على الكتبِ ”
الله ! لو تحفظُ الأسلاكُ ما حملتْ
فرائداً من عيونِ الشعرِ والأدبِ
نوادراً لم تكن مَرَّتْ على شَفةٍ
عفواً تجيءُ التماعاتٍ كما الشُّهُبِ
أراكَ مُستوحِشَ الأظلالِ يا سَعَفاً
ما كانَ أزهاكَ بي في موسمِ الرُّطَبِ !
بمن تُعَوِّضُني يا من تُقَطِّعُني
شِبها بتلكَ ، وهذي ، إذْ تُمثِّلُ بي ؟
أظنُّ قد جاءكَ الواشونَ عن غَرَضٍ :
مُخَضَّبينَ قميصي من دمٍ كَذِبِ ،
وكانَ منكَ شفيعي مُرهَفٌ فَطِنٌ
وقد بدا لي تغاضيه من العَجَبِ .
ما ذاكَ عَتبٌ ، وهل عَتْبٌ يُبَلِّغُني
لو كنتُ من مازنٍ جادتْ بلا تعبِ
لكنها طُرقي مسدودةٌ أبداً
وإن تباهَتْ بِوَفرِ الماءِ والعُشُبِ
عُدْ لي صديقاً ، أخاً ، طفلاً أُدَلِّلُهُ
عُدْ لي الحبيبَ الذي كم جَدَّ في طَلَبي
عُد سيدي ، تلك دونَ الشَّمسِ منزلةً
أحلى المناداةِ عندي سيدي وأبي .