تخطَّ إلى المحتوى

إلى الزهر آتي وأشهد عزا

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

إلى الزَّهر آتي وأشهد عزّاً

بهيجاً من الحُسْنِ وقتَ الشُّروقْ

وأرنو وراهُ حصىً عاطفيًّ

يُذكِّرني برصيف الطريقْ

إلى حيث نلعب دون همومٍ

أنا ورفاقي معي والشقيقْ

ونجلس في جَوِّ وُدٍّ عميق

ونملك حرية دون ضيقْ

وبُعدُ الرصيفِ عن البيت عندي

كبُعْدِ العشيقة لِصْقَ العشيقْ

نُحِسُّ بأمتار ذاك الرّصيف

كطول جميع الوجود الطليقْ

فما انصبَّ تركيزُ وعيي سوى في التّ

سامُرِ معْ صبْيةٍ كالعقيقْ

وأبعاد ملعبنا بالدِّحال

على كلِّ بُعدِ الوجود يفوقْ

نرَى الحُبَّ من كل فج عميق

ونخرج من كل قيدٍ وثيق

بعاطفةٍ للصداقة تزهو

وليست تُحَدُّ بأي مُعيقْ

نُفَصْفِصُ بِزْراً رماهُ الغنيُّ

بقايا لِبَطِّيخةٍ في الطريقْ

نُحَذِّر بعضاً: بأنَّ ابتلاعَ ال

بذورِ بقشرٍ يضرُّ الحُلوقْ

ويُنبتُ بطيخة مثلَ بوقْ

فنعجز أن نستطيعَ الشَّهيقْ

وتُخرجُ من كل ثغرٍ غصونً

وقد يتعطَّل سيرُ الطريقْ

لذلك نرمي القشورَ بشزْرٍ

ونحترم اللبَّ دون عقوقْ

هنالك مات الرِّفاقُ فُرادَى

كما يتبخَّرُ ماءٌ رقيقْ

شفيقٌ: توُفِّيَ بالسِلِّ، هاني:

بحُمَّى.. وماتت مُنَى بالحَريقْ

وقبل الوفاة رجاني أبوها

أزور حِماها عسى تستفيقْ

وكانت أواخرُ أحلامِ رامي

يشاهدني بإخاءٍ وثيقْ

وكانت أواخرُ أحلامِ سامي

يرانيَ قبل جفاف العروقْ

فيأذنُ لي أبواي لأمضي

أقابلَهم بجناحٍ طليقْ

وكنتُ أودّعهم دون فهمٍ

لِما كان يفري بحسِّي الرَّقيقْ

ولم يخرجوا بعدها للمراحِ

وفي النفس يرقُدُ حبٌّ عميقْ

وما كنت أدري أنا والرفاقُ

بما كان يجري لنا أو يُحيقْ

ومن حسْن حظّيَ لم أُعْدَ منهم

بعدوى كسِلِّ ووخزٍ وضيق..

كأنَّ جِهازَ المناعة عندي

قويٌّ عنيدٌ أصيلٌ عريقْ

وما زلتُ أحيا قُرابة قرنٍ

وما زال قلبي إليهم مَشُوقْ

أعيش وأطيافِ صَحْبٍ تُوُفّوا

وأسبح في أدمعي كالغريقْ

وكلُّ جديدٍ أراه شبيهاً

أميل إليه بحبٍّ لصيقْ

تعودتُ منهم حنانَاً غزيراً

وأعْينُهم مَنَحَتْني البريقْ

أحِبُّ البرايا الألى كشفيقٍ

وهاني ورامي وبنتٍ خَلوقْ..

وأُسدي إليهم جميع الحقوق

من الوُدِّ والمال دون عقوقْ

ولم يعلموا سرَّ حبي الدفيق

ولم أك أعلم سرَّ الخفوقْ

وإني على ذِكْرِ صحب الطّفول

ة آوي وأغفو ولستُ أُفيقْ

أيا زهرُ هيّأكَ الربُّ حتى

تقومَ بغسلِ عذابي العريقْ

معي لوحتان لحُسْن الوجودِ:

حصىً فيه روحي، وروضٌ أنيقْ

أحبك يا زهرُ لكنْ أعودُ..

وعنك النَّوَى لاذعٌ كالحريق.