تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٣ بيت

الزهد

هَا أَنَا أَبْتَعِدُ…

لَيْسَ لِأَنِّي مَلِلْتُكِ،

وَلَا لِأَنَّ فِي الْقَلْبِ امْرَأَةً سِوَاكِ،

بَلْ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ… أَحْيَانًا،

تَكُونُ الدَّلِيلَ الْوَحِيدَ

عَلَى الْحُبِّ الْعَمِيقِ.

مَنْ سَيَأْتِي بَعْدِي؟

مَنْ سَيَعْرِفُ سِرَّ عَيْنَيْكِ حِينَ تَسْكُتِينَ؟

وَمَنْ سَيُدْرِكُ سِرَّ مَا تَحْمِلِينَ فِي قَلْبِكِ،

حِينَ يَغِيبُ وَجْهُكِ عَنِ النَّافِذَةِ مَعَ الشَّمْسِ؟

مَنْ سَيَقْرَؤُكِ كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ؟

حَرْفًا حَرْفًا، تَنَهِّيدَةً تَنَهِّيدَةً،

وَيَفْهَمُ أَنَّ حُزْنَكِ

لَيْسَ سَطْرًا فِي دَفْتَرٍ،

بَلْ بِلَادٌ كَامِلَةٌ

تَسْكُنُ عَيْنَيْكِ.

مَنْ سَيَنْتَبِهُ لِنَظَّارَتِكِ السَّوْدَاءِ،

حِينَ تُخْفِينَ بِهَا انْكِسَارَ الْمَسَاءِ؟

وَلِرَجْفَةِ أَصَابِعِكِ،

وَأَنْتِ تَقُولِينَ: «أَنَا بِخَيْرٍ»…

مَنْ سَيَحْمِلُ لَيْلَكِ عَنْكِ،

حِينَ يَسْكُنُ الْأَرَقُ وِسَادَتَكِ؟

مَنْ سَيَزْرَعُ وَرْدَةً تَحْتَ خَدِّكِ،

وَيَكْتُبُ فِيكِ قَصِيدَةً

قَبْلَ أَنْ تَنَامِي؟

هَا أَنَا أَبْتَعِدُ…

لَكِنِّي أَعْلَمُ

أَنَّ امْرَأَةً مِثْلَكِ

لَا تَنْسَى رَجُلًا مِثْلِي،

وَأَنَّكِ فِي كُلِّ مُحَاوَلَةِ نِسْيَانٍ

سَتَجِدِينَني

فِيكِ…

تَتَأَمَّلِينَ.