إِنِّي- وَرَبِّ رِجَالٍ شَعْبُهُمْ شُعَبٌ
شَتَّى يَطُوفُونَ حَوْلَ البَيْتِ وَالحَجَرِ-
جَاءَتْ بِهِمْ قُلُصٌ فُتْلٌ مَرَافِقُهَا
قُبُّ البُطُونِ مِنَ الإِدْلاَجِ وَالبُكَرِ
مِنْ كُلِّ قَرْوَاءَ مَعْقُودٍ فَقَارَتُهَا
عَلَى مُنِيفٍ كَرُكْنِ الطَّوْدِ وَالضَّفَرِ
يَمُرُّ مِرْفَقُهَا بِالدَّفِّ مُعْتَرِضًا
مَرَّ الوَلِيدِ عَلَى الزُّحْلُوفَةِ الأَشِرِ
تَقَاعَسَتْ كَتِفَاهَا بَعْدَ مَا حُنِيَتْ
بِالمَنْكَبَيْنِ رُءُوسُ الأَعْظُمِ الأُخَرِ
قَضَيْنَ حَجًّا وَحَاجَاتٍ عَلَى عَجَلٍ
ثُمَّ اسْتَدَرْنَ إِلَيْنَا لَيْلَةَ النَّفَرِ
لَوْلاَ حُمَيْدَةُ مَاهَامَ الفُؤَادُ وَلاَ
رَجَّيْتُ وَصْلَ الغَوَانِي آخِرَ الْعُمُرِ
أَحْبَبْتُهَا فَوْقَ مَا ظَنَّ العُدَاةُ بِنَا
حُبَّ العَلَاقَةِ لَاحُبًّا عَلَى الخَبَرِ
حَتَّى إِذَا قُلْتُ: هَذَا المُوْتُ أَدْرَكَنِي
صَبْرُ الكِرَامِ وَضَرْبُ الجَأْشِ لِلْقَدَرِ
وَلَنْ تُعَزِّيَ نَفْسًاحُرَّةً أَبَدًا
إِلَّا اسْتَمَرَّتْ عَزُوفًا جَلْدَةَ الصَّبِرِ
يَا حَبَّذَا نَسَمٌ مِنْ فِيكِ يَمْزُجُهُ
عُودُ الأَرَاكِ جَلاَ عِنْ بَارِدٍ خَصِرِ
هَلْ تَذْكُرِينَ مَقِيلاً لَسْتُ نَاسِيَهُ
بَيْنَ الأَبَارِقِ ذَاتِ المَرْخِ وَالسَّمُرِ
بِبَطْنِ وَادِي سَنَامٍ حَيْثُ قَابَلَهُ
وَادٍ مِنَ الشُّعْبَةِ اليُمْنَى بُمُنْحَدِرِ