الشّواهِدُ بيْضاءُ
تلْبَسُ حُلَّتَها المَنْزِلِيَة
دونَ تَكَلُّفِ
في مهْرَجانِ العَزاءِ
وتمْضِي معَ المَوْكِبِ المُبْعِدِ
تُحَرِّرُ عِطْرَ التّوابِيتِ
مِنْ وَحْشَةِ الخُلْدِ
تحْرُسُ أسْرارَه
من فُضُولِ العَشِيقاتِ
لا شئَ ضِدَّ التَّقاليدِ
فالشّمْعَداناتُ بيْضاءُ
والوَرْدُ
فوقَ أكُفِّ المُصَلَّينَ أبيضُ
والأرضُ والِغَةٌ في البَياضِ
لِمَا لا نِهايةَ
والبيتُ إنْ شِئْتَ أبيضُ
لا شئَ أسْوَدُ غيرَ نوايا المُعَزّينَ
مأخُوذةٌ بالبياضِ المُسَجّى
على نعْشِكَ المُبْعَدِ
ولا شئَ قَدْ يُفْسِدُ المَوْتَ
في أرْفُفِ العَرْضِ
أكْثَرُ مِنْ عارِضاتِ التَّماثِيلِ
في فقْرَةِ الذِّكْرَياتِ
وبعْضُ الشّوَاهدِ
لَمْ تَبْلُغِِ القِبْرَ بعْدُ
ولَمْ تَبْعُدِ
يُوشِكُ الوقتُ أنْ ينْقَضِي
ويَحِلُّ الظّلامُ السَّدِيمِيُّ
منْ أخْمُصِ الأرضِ
حتى سٌقُوفِ البُرُوجِ المَشِيِداتِ
في الأنْجُمِ الأبْعَدِ
بطلٌ واحِدٌ
يتَهَجَّى قُصاصاتِ أدْوَارِهِ
ويشُدُّ خُيوطَ المقاعدِ
فوقَ رُءوسِ الشُّهودِ
ليُكْمِلَ مِنْ خارِجِ النَّصِّ
مشْهدَهُ العّبَثِيَّ الأخيرَ
ويسْدِلَ أستارَ مسْرَحِهِ
في بَياضِ المَقاعِدِ
في صَمْتِها المُرْعِدِ
وأنا في ظلامِ الكَوَالِيسِ
في خَشَبَةِ الوَقْتِ
أُبْصِرُ ما لا يَراهُ المُلَّقِنُ
مِنْ مقْعَدِي
تماثيلَ حُرْيَّةٍ بِيضَ
تُخْرِجُ ألْسِنَةً بِيضَ
لِلعالِقِينَ
على ناطِحاتِ الحَضاراتِ
لا يصْعَدُونَ
إلى حُلمِهِمْ سالِمِينَ
ولا يَسْلَمُونَ
منْ الحُلْمِ في المِصْعَدِ
والسّماواتُ آخِذَةٌ في البّياضِ
أرى نجمةً
تَتَّهاوَى من الرَّاَيةِ الكَوْكَبِيَةِ
في رأسِ حاملِها الأجْعَدْ
وهُوَ يُصْلِحُ عِنْدَ الضَّرُورةِ
مِنْ وضْعِ قُبُّعَةِْ البَطْلِ الأطْلَسِيّ
ويَسْنِدُ رُكْبَتَهُ
في رِقابِ الشُّهودِ
بكُلِّ أرِيحِيَّةٍ ودمٍ باردٍ
كَهُواةِ التَّعارُفِ والباعَةِ الجائِلِينَ
لِيَمْسَحَ أحْذِيَةَ الجُنْدِ
في الَموْعدِ
لكنَّ أحْفادَ دارْوِنَ
لا يحْفَظُونَ الجّمِيلَ
كعادةِ أسْلافِهِمْ
طَفِقُوا مُنْذُ حطَّ أوَائِلُهُمْ
يخْصِفُونَ على جسَدِ الآدَمِيّةِ
من رِيشِ تَيجانِنا
لِيُوَارَوْا عنَ اللهِ
سَوْءاتِ عصْرِ الفُتُوحاتِ
عصْرِ حُلُولِ قراصِنَةِ التِّيهِ
في رُوحِ تاريخِنا المُقْعَدِ