كنتُ طفلاً هام في مَرأَى حَمامةْ
حُفِرَتْ في لوحةٍ ذاتِ وَسامةْ
منظراً كانَ لطيفاً مستحَبّاً
لضميري قبل أن أبْدا اتِّهامهْ
من دفوفِ البيت أبني وشقيقي
خيمةً نجلس فيها بسلامةْ
دائِماً نرنو إلى هذي اليَمامة
وهي تبدو حلوة ذاتَ ابتسامةْ
إنَّما في ذاتِ يومٍ شئْتُ ألهو
قلتُ: يا فاروق حَدّقْ بالحمامةْ
إنها ترعبنا تنْقر ناساً
كل مَن يأتي له تَنوي التهامهْ
فزرعتُ الرعبَ في قلبي وفيهِ
يا لَأخطاءٍ دعتني للندامةْ
خطأ قارفتُهُ صِرْنا ضحايا
له خَلَّى عُمْرَنا مثلَ القيامةْ
طيلة الوقت يَبِسْنا في انبطاح
نرتجي عودة أمي بالسلامةْ
لم نكن نخرج من خيمة ذعْرٍ
نختشي أن نلتقى تلك اليمامةْ
ونصوغ الكون مأوىً وحصوناً
نتقّي فيها الأذى مثل النّعامةْ
لم يكن ينقذنا الا مَعادٌ
لأبينا أو لجاري اْبنُ دُلَامَةْ
يُطْرَقُ الباب فأجري في صراط
آمنٍ قد شيّدته الاستقامةْ
إستقاماتُ نداءٍ مُسْتَحَبٍّ
قال لي اْفتحْ واْنس إرهاب اليمامةْ
افتحِ الباب أنا ماما حبيبي
موئل الأمْنِ ومفتاحُ السّلامةْ
بعد هذا يخرج الفاروق مثلي
نحو حضن الأمّ يستوحي ابتسامةْ
آه ما أروع حضناً من أمان
بعد رعب ملأ الروح قتامةْ..
آه ما أسوأ تاريخاً قديماً
كان من وهمٍ ورعبٍ ودمامةْ
خطأ قلَّدْتُ أطفالاً بحيِّي
علَّمونا الخوفَ أسْقَوْنا سَقَامَهْ
فدروسُ الخوف تستشري سريعاً
آه ما أجهلَ من يلقي ظَلامَهْ
لو تخلَّينا عن الميْنِ تماما
لحَيِينا عمرنا ندري احترامهْ
هكذا صِرْتُ جباناً بعضَ عمري
أُتْقِنُ الوهم وأستدني سِهامهْ
تاركاً في النَّفسِ وهماً واشتهاءً
لأخيف النَّاس أصبو للزَّعامةْ
عشت بعض العمر تعويضاً لنقْصي
أرهِب الفِتيان في حيّ الغمامةْ
آهِ، لا يفعل رعبٌ حُسْنَ فِعْلٍ
إنما يهدر في الدنيا الكرامةْ
ليت كلَّ النّاس عاشوا دون وهْمٍ
لم يعيشوا عمرهم عيش النّدامةْ
إنَّ هذا مَثَلٌ من ألْفِ خِطْءٍ
يورث الإنسان ميراث الدَّمامةْ
وكذا العدوان من وهم وحقدٍ
يجعل الإنسان لا ينهي خِصامَهْ
لا يجوز الكِذْب في أي مجالٍ
إنَّما الحقُّ دواماً هو شامَةْ
يرشدُ الحقُّ إلى أن نحذر فعلاً
كبعوضٍ نافثٍ فينا انتقامَهْ
حَذَرٌ هذا مفيدٌ، عكسَ هذا
معظم الأوهام هَدْمٌ للسلامةْ
آه كم خِفْنا سلاماً وأَمِنَّا
لحروب حقَّقَتْ هدرَ السَّلامةْ
سَقِمَ الوعي لدى الناس قديماً
وحديثاً فمتى نَشْفي سَقامهْ؟
طَبْعُنا يَأْمنُ للوهم بديلاً
عن صُراح الحق كي يفني نظامهْ
نتقن الوهم فكم يكره شرق
أمة الغرب ويسقيها عُرامَهْ
وكذا الغرب عدوُّ الشرق وَهْماً
كلهم يربط بالحقد نِظامَهْ
لم يطيقوا البحث عمّا يحتويهم
باتحاد عالميّ ذي كرامةْ
هم هواة البحث عمّا فيه فصلٌ
بين بعضٍ جعلوا الكُرْه علامةْ
فصلوا أنفسهم فصلاً بعقلٍ
جَعَلَ الأرضَ ملايينَ قُلامة
جعلوا النفسَ نفوساً من فصامٍ
جُلُّهم يتقن في الطغوى انفصامَهْ
بَدَلَ الوهم ابحثوا عن كلّ حق
يمْحقُ الحقدَ ويسقينا السلامةْ
ليس إلا الحبُّ للناس كرامةْ
إنما الأحقاد عارٌ وندامةْ
كلنا ننسج وهماً ضدَّ بعضٍ
كافتراءاتي على تلك الحمامةْ
بعضُ تضليل حَدَا رمزَ السلامة
يغتدي رمزاً لرعب ودمامةْ
ولهذا قُمْتُ في أينع عمري
أُنقذُ الانسان من وهْمٍ أَقامهْ
في صراط مستقيم مُسْتَمَدٍّ
من كتاب وحديث وإمامةْ
وأعي الأشياء وعياً واقعيّاً
أنهج الحقّ انتهاجاً ذا صرامةْ
أفْرِغُ العقل من الباطل أسعى
آملاً ان ينهجَ الكونُ السَّلامةْ