سَأَلْنَا فَأُعْطِينَا وَقُلْنَا فَصَدَّقُوا
وَسِرْنَا فَسَارَ النَّاسُ مِنْ خَلْفِنَا سَيْرَا
رَفَعْنَا لِوَاءَ الْحَقِّ لَمَّا تَزَلْزَلَتْ
رَوَاسِيهِ حَتَّى مَا اسْتَقَرَّ بِنَا طُرَّا
خَطَوْنَا إِلَى الْعَلْيَاءِ بِالْهِمَّةِ الَّتِي
عَلَى هِمَمِ الْأَبْطَالِ قَدْ نُسِجَتْ سِحْرَا
فَإِنَّا كَمَا قَدْ شَاعَ فِي الْحِلْمِ سَادَةٌ
وَيُخْلَدُ فِي التَّارِيخِ مَنْ آثَرَ الصَّبْرَا
عَلِمْنَا بِأَنَّا لَا نُطَأْطِئُ هَامَةً
وَإِنْ أَثْقَلَتْ أَكْتَافَنَا خُطَّةٌ دَهْرَا
نُحَاكِي جُدُودًا أَرَّخُوا كُلَّ مَجْدِهِمْ
بِزُهْدٍ وَإِنْصَافٍ وَقَدْ كَتَبُوا النَّصْرَا
عَظِيمٌ خُطَانَا بِاللَّطَافَةِ أَرْهَبَتْ
تُزَلْزِلُ أَرْضَ الظُّلْمِ حَتَّى غَدَتْ قَفْرَا
إِذَا اشْتَدَّ خَطْبٌ لَا نَخَافُ فَنَحْنُ مِنْ
عَمَالِقَةٍ ذَاقُوا الْحَلَاوَةَ وَالْمُرَّا
وَفِي السِّلْمِ أَوْ فِي الْحَرْبِ نُوفِي بِعَهْدِنَا
وَلَا نَنْقُضُ الْمِيثَاقَ جَوْرًا وَلَا أَجْرَا
جَعَلْنَا مِنَ الْأَخْلَاقِ رِفْقًا سِلَاحَنَا
وَجِئْنَا إِلَى الدُّنْيَا فَصِرْنَا لَهَا فَخْرَا
قَلِيلٌ إِذَا مَا قِيسَ فِي النَّاسِ مِثْلُنَا
وَمَنْ ذَا يُرَى فِي الْفَجْرِ غَيْرُ الَّذِي أَسْرَى؟
لَنَا الْعَزْمُ فِي جَوْرِ الزَّمَانِ وَضِيقِهِ
وَلِلنَّاسِ مِنَّا فِي الرَّزَايَا يَدٌ تُجْرَى
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي النَّاسِ أَكْرَمُ سِيرَةً
أَجَبْنَا كَفَانَا أَنْ يُقَالَ مَضَوْا طُهْرَا
فَإِنَّا نُجُومٌ لَا تَغِيبُ عَنِ السَّمَا
وَإِنْ حَجَبَتْهَا غَيْمَةٌ تَنْكَشِفْ فَجْرَا
قُمِ اصْدَعْ بِمَأْمُورٍ أَبِي أُمَّ قَوْمَنَا
جَعَلْنَاكَهُ لَا شَكَّ أَنْتَ بِهَا أَحْرَى
فَيَا أَحْمَدَ الْعِرْفَانِ أَنْتَ وَجِيهُنَا
طَلَعْتَ وَحَقُّ الْعَيْنِ أَنْ تَنْظُرَ الْبَدْرَا