نفسٌ بمسكنِ أهوالِ الدُّنا ثملَهْ
لها سنون إلى الأحوالِ محتملَهْ
ومُقلةٌ حالفَ التسْهيدُ ناظرَها
ترعى الكواكبَ إثباتًا ومنتقله
وفي الحشاشة نارٌ ما خبَتْ أبدًا
بلى غدَتْ في اتِّقادٍ فهْي مشتعله
ما كان ذلك من شوقٍ إلى سكنٍ
فالنفس عن سنّةِ العشاقِ مُنْعزله
ولا لإقواءِ ربعٍ قد مررتُ به
غافٍ غدَتْ عند ذاتِ القرْطِ مرتحله
ولا بفقدان أنصارٍ ففي شرفي
فذا نكالٌ به أهلُ الدَّها وَجِله
ولا لفقْديَ علْمًا أستفيدُ به
فضلاً فمثلي أجلُّ الناس ما فَضَله
أما روى الناس عني كلَّ نادرةٍ
بنقْلِها قد تباهَى السادةُ النَّقلَه
علمي لعمريَ إن العلمَ صاحبُه
قد صار فيما يُرى من جملة السّفَله
ونال ما يتمنَّى الجاهلون فما
نال الأمانيَ إلا أجهلُ الجَهَله
فأحمقُ الناس من أبلى شبيبتَه
وأخلقَ الدهرُ في تحصيلِه حُللَه
ففاته الحظُّ حتى صار ذا نُوَبٍ
وخيَّب الحظُّ لما عاقَه أملَه
فعاد يدرجُ في حالِ المشيب إلى
نيْل المعاشِ لبابٍ قطُّ ما دخله
مُحدودِبَ الظهرِ في أجفانه عَمَشٌ
لكونِه جُهدَه في كسْبِه بَذلَه
وأحلمُ الناس من أغرى البنين على
بعض الصَّنائع كي ينفي بها خطَلَه
كي لا يكونَ من الإملاق ذا ملقٍ
لو أنها صنعةُ الإسكافِ والفَولَه