إليك عني فإني عنك في شُغُلِ
ومهجتي في ضريم النار في شعلِ
يا فارغَ القلب حبًا كيف تعذلني
وما رمتك سهام الأعينِ النجُلِ
وما صليتَ بنار الشّوق في كبدٍ
وما بُليتَ بذوق الحبِّ في أمل
أمضّني بلظى هجرٍ له ومضى
قد غادرَ القلب في النيران والشُّعَل
إني أكفّ لساني أن أسمِّيَه
قد صار ذكراه في العُشّاق كالمَثَل
أشكو الفراق بأحزانٍ تَحمّلها
قلبٌ جريحٌ بجرحٍ غير مندمل
دمعي على الخدِّ وجدٌ ذاب من حُرَقٍ
ففاض من مقلتي كالعارض الهطل
قالوا نراك حزينًا هائمًا قلقًا
لاح المشيبُ وذاك السّقم لم يزل
قلت اعذروني فما لي عنه مصطبرٌ
أفنيتُ ما كان من حولي ومن حيلي
قد كنت في ليلتي أرعى كواكبها
كأنها في الدُّجى دُرٌّ على حُلَل
نوديتُ يا هائمًا في الحبِّ منجدلاً
أكثِرْ صلاةً على من ساد في الرُّسُل
محمّدٌ هاشميٌّ شافعٌ لهمُ
حيث انتفى النصر والإقدام في زلل
والناسُ في حرجٍ والجمعُ في لجبٍ
والعينُ شاخصةٌ والقلب في وَجَل
جلا غياهب كفرٍ مظلمٍ وأتى
بالملّة السهلةِ الغرّاء في المِلَل
لما استنارت نجوم الدين بازغةً
وضاء أنوارها للسهل والجبل
خرَّت على الوجه أرضُ الله ساجدةً
ونودي الخير في الآكام والقُلل
تصدَّعت منه أركان الضّلال إذن
وهُدِّمت منه دار الجهل والخَطل
وطهَّر اللهُ عن بيت العلا دَنسًا
وهُزَّ فيه لواءُ العلم والعمل
كيف السبيلُ إلى بيتٍ علا شرفًا
فوق السَّماء برغم اللات والهُبل
كيف التذاذي إذا ما زرته عَجِلاً
أهزُّ عِطفي كهَزِّ الواله الثَّمِل
وألصق الصدر بالبطحاء راغمةً
خَدَّيَّ من كثرة الرشفات والقُبل
ما زلت أشرب من ذاك الثّرى بَلَلاً
وكيف لا وهو الأحلى من العسل
يا ربِّ صلِّ وسلم دائمًا أبدًا
على نبيِّك هادي الخلق للسُّبُل