حيّوا الربيعَ إذا ما حلّ موعدُهُ
واهدوا السلام إلى مَنْ طاب مولدُهُ
محمدٌ وهْو سرُّ الكائنات ومن
كل الدلائل في الدنيا تؤيّده
ثارت به ثورةُ الأرواح سابحةً
في الله حتى هداها كيف تعبده
ولم تزل قبلةَ الدنيا زعامتُه
ومنهلاً للمعالي راق مورده
زعامةٌ خصَّه المولى الكريم بها
لآيةٍ في الهدى طالت بها يده
حتى تبدَّل وجه الأرض في زمنٍ
أضاء في قبّة الأفلاك مرصده
وهكذا الأرض من أطرافها طُويت
في راحتيه وبات الغرب يحسده
أخصامُه اللُّدُّ قالوا عن محاسنه
ما لم يقولوا لأيٍّ كان محتِده
وساسةُ الأرض قالوا عن زعامته
لو صادفت مثل هذا العصر تسعده
وكلما زاده القوم الطغاة أذًى
يزيد حِلمًا به يقوى تجلُّده
فإنه رحمةٌ للعالمين وقد
يغنيك في هذه الدعوى تودُّدُه
حتى بدا النصر معقودًا برايته
والعزّ يطفح في الدنيا تمرّده
ما أنعمَ الله في الدنيا على أحدٍ
بما به أنعم الهادي محمده
واللهُ أفرغ في قلب النبيِّ هدًى
مداركُ الناس طرًا لا تُحدِّدُه
كما له صورةٌ للناس ناطقةٌ
وهذه ألسنُ الذكرى تردِّدُه
حقيقةٌ صاغها المولى بقدرته
قبل الوجود لأقوامٍ تُوحِّده
موسى عليه السلام، الله من قبسٍ
في الطور كاد بريقُ النور يُورده
أما النبيُّ ففي الأنوار زُجَّ به
وجاز أقصى حدود العقل سؤدده
في قاب قوسين أو أدنى لنا مثلٌ
أعلى وأقربُه للعقل أبعده
هذا المقام الذي فاز النبيُّ به
على النبيين فيما كان يشهده
أقام للدين حصنًا شامخًا وعَلا
حتى أطَلَّ على الكونين فرقده
لله ذكرى تحضُّ المسلمين على
هذا التراث الذي كدنا نبدِّدُه
وغيرةُ الدين فينا ما لها أثرٌ
يُرجَى ونحن على حالٍ نهدِّدُه
وفي فلسطينَ إخوانٌ معذَّبةٌ
أبدانهم من عدُوٍّ ساء مقصده
وأصبحت دورهم للبوم تسكنها
والشعب كادت أيادي الظلم تُوئده
أمّا اليهودُ هم القوم الألى كفروا
بنعمة الله والماضي له غده
هُبّوا إلى نصرة الدين القويم إذن
فقد أُهين بأيدي الظلم مسجده
إن تنصروا الله ينصركم بلا جدلٍ
وذلك المجد أضعافًا يجدِّدُه
في ظل فاروق حامي الدين إن له
قلبًا أقام على التقوى تعوُّده
لله عصرٌ له بانت بشائره
والنيل نال به ما ليس يعهده
يعيش للنيل والشعبِ النبيل على
مَرِّ السنين وعاشت للندى يده
وأيَّد الله للعليا مدير قِنا
يؤيِّد اللهُ حقّاً من يؤيّده
جُوزيْ عن الدين خيرًا إنه رجلٌ
ما لاح خيرٌ له إلا ويعضده
وآيةُ الله في وادي قنا ظهرت
في القادمين بأمر الله نحمده
جزاهم الله عنا كلَّ مكرمةٍ
وزارع الفضل في الدارين يحصده
والحمدُ لله قد طاب الزمان لنا
حيّوا الربيع إذا ما حلَّ موعده