تخطَّ إلى المحتوى

أدهتك هادلة بكت في بان

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أدهتكَ هادلةٌ، بكت في بان

والليلُ ساجٍ، ساجرُ الأركانِ

والجوُّ جَوْنٌ، والكواكبُ رُكَّدٌ

والنهرُ ساهٍ سيرُه مُتوانِ

والزهرُ يرتشف الندى وتلاعبتْ

أيدي صَباً بذوائب الأغصان

فذكرتَ ناشئةَ الصَّبا ونعيمَه

وهدوءه وتَغافلَ الحِدْثان

أم أقلقتْكَ بروقُ ليلٍ حالكٍ

متراكمِ الديجورِ، تحت دُجان

يقتاد مُزْناً، آخذاً بزمامهِ

يُزجيه زَعزاعٌ، هواه يَمان

أم هاج شجوَ حَشاكَ فيحٌ أفيحٌ

متباعدُ الأكنافِ، والكثبان

مُتضَوِّعٌ تلهو المها بعَرارهِ

والشيحِ والقيصوم والسّعْدان

ملأ السرابُ سهولَه مُتدفِّعاً

كالماءِ يُزجيه النسيمُ تواني

فَيُريكَ كالوهم الطلا أُسْداً وقد

يُدنيكَ ممّا ليس منكَ بِدان

ما لي أراكَ مُراقِباً شُهْبَ الدجى

تسقي البهارَ بساخنٍ هتّان

والجسمُ مُضنًى والجوى شغل الحِجا

والنومُ نابٍ، والتصبُّر فان

هلاّ كتمتَ هوًى عَداكَ أوانُه

فهواكَ بعد الشيبِ محضُ هوان؟

ونسيتَ نجداً والغَضى وعريبه

أنساب أنجادٍ وغضّ جِنان

آهٍ عذولي بلغتَ جهداً فاتَّئدْ

فالصبُّ للمُولي النصيحةَ شائي

إن كنتَ مرشدَ من غوى فأنا الذي

حبُّ التمذهبِ بالغواية شاني

هيهاتَ لا مرعىً كسَعدانٍ ولا

طعمُ الألام كطعم ذات إهان

هبني تجشّمتُ التجلّدَ، جاهداً

وأبنتُ، أني مُنقأى الأجفان

أأطيق إن جاش الحشا بحرارةٍ

ردَّ التنفّسِ والأنينَ العاني

أو أملك الأعضاءَ إن ذُكِر الحِمى

والساكنوه، ومُرتوى العُربان

فهناك يعرو الجسمَ مني مثلُ ما

يعرو قنيصَ هواصرِ العقبان

يا حاديَ الأظعانِ مهلاً ريثما

تصف الحمى، يا حادي الأظعان

ليس الحِمى سُؤلي، ولكنْ بالحِمى

عهدي بحُمّى للأحبّة تاني

صَرّحْ بذكر المستطابِ حديثُهم

وأزلْ سُتورَ اللغزِ بالتبيان

هاتِ المدامةَ يا نديمُ ونادمنْ

أهلَ الهوى ذا المنتأى والداني

وأدرْ كؤوسَ سُلافةٍ يسمو بها

ذو سُؤودٍ ودَعِ الحسودَ يعاني

واعلمْ بأني، في الورى، لا أقتدي

فَرْضاً بغير فتىً، بها نشوان

جزم النوى النافي الكرى التمييزَ إذ

خفضَ المضارعَ باسم صار الثاني

أمسكْ عُرا الإطنابِ، وارقَ ذراه كي

يَسلى الشجيُّ، ترادفَ التأنان

هلا كتمتَ هوىً عداكَ أوانُه

فهواكَ، بعد الشيبِ مَحضُ هَوان

هاتِ المدامةَ يا نديمُ ونادمنْ

أهلَ الهوى، ذا المنتأى والداني