أَلا قُل لِمَن قَد ضَلَّ عَن طُرُقِ الهُدى
وَحادَ عَن النَهجِ القَويمِ وَحَيَّدا
وَأَصبَحَ في تِيهِ الجَهالَةِ هائِماً
يَروحُ وَيَعدو مِثلَ مَن راحَ وَاِغتَدى
إِذا شِئتَ أَن تَقفُو إِلى الحَقِّ مَنهَجا
قَويماً فَلا تَصحَب سِوى العِلمِ مُرشِدا
وَشُدَّ نِطاقَ الحَزمِ وَاِرحَل لِأَهلِهِ
فَإِنَّ لَهُم سُبلاً تَقيكَ مِنَ الرَدى
وَمِمَّن لَهُ في ذاكَ حَظُّ مُوَفَّرٌ
وَأَضحى سَناهُ في الدُجى مُتَوَقِّدا
إِمامٌ فَريدٌ عالِمٌ مُتَوَرِّعٌ
زَكِيٌّ سِرِيٌّ طابَ فَرعاً وَمَحتِدا
حَوى مِن خِلالِ الخَيرِ كُلَّ فَضيلَةٍ
وَنالَ عُلاً مَن كُلِّ مَجدٍ وَسُؤدُدا
أَبو الحَسَنِ النَوَرِيِّ لا زالَ قُدوَةً
وَتاجاً عَلى هامِ الزَمانِ مُنَضَّدا
إِمامٌ لَقَد أَضحَت بِهِ الناسُ تَقتَدي
وَتَقبِسُ مِن أَنوارِهِ كُلَّما بَدا
أَضا فَاِستَضاءوا مِن سَنا بَرقِ هَديِهِ
وَكانوا بَليلٍ حالِكِ اللَونُ أَسوَدا
فَلِلَّهِ عَصرٌ هُوَ فيهِ إِمامُهُ
وَما زالَ فيهِ ما يَعيشُ مُؤَيَّدا
لَقَد راضَ ذا جَهلٍ بحسنِ سِياسَةٍ
وَقادَ إِلى التَوفيقِ قَلباً تَشَرَّدا
وَأَسدى إِلَينا مِن مَواهِبِ عِلمِهِ
أَيادِيَ لا تُحصى فَأَعظِمْ بِها يَدا
وَناهيكَ ما أَبداهُ مِن نَشرِ كُتبِهِ
وَأَودَعَهُ فيها مِنَ الرُشدِ وَالهُدى
فَكَم مِن عُلومٍ قَد حَوَتَها وَحِكمَةٍ
وَسَرٌّ بَديعٌ فاقَ دُرّاً وَعَسجَدا
جَزاهُ إِلاهُ العَرشِ عَنّا بِفَضلِهِ
جَزاءً جَميلاً دائِمَ الذِكرِ سَرمَدا
وَأَسكَنَهُ في جَنَّةِ الخُلدِ مَنزِلاً
وَبَوَّأَهُ مِنها مَحَلاًّ وَمَقعَدا