هِلالُ العَدْلِ أضْحَى مُسْتَنِيرا
فَسُوريَّا بِهِ مُلِئَتْ سُرورَا
وظَلَّ الكَونْ مُبْتَهِجاً يُرِينَا
سَنَاءَ الأَمْنِ فِينَا دَارَ سُورَا
فَمَا نَخْشَى مُخادَعَةَ اللَّيِالي
وأنْتَ أَتيْتَ للضُّعَفَا نَصِيرَا
مَلأَتَ الشَّامَ مِنْ كَرَمٍ وفْضَلٍ
فَكَانَ العِزُّ للعَلْيَا سَمِيرَا
فَمَا قُطْرٌ حَلَلْتَ رُبَاهُ إلا
يفجِّرُ فيهِ نائِلُكَ البُحورَا
بِحَزْمٍ لو بِجُزْءِ مِنْهُ تَسْطو
على سُودِ اللَّيالي كُنَّ نُورَا
سَلُوا بَيْرُوتَ عَنْهُ كَمْ حَباها
مَحَاسِنَ أطْلَعَتْ بَدْراً مُنِيرَا
وظَلَّتْ بالسُّرورِ تتيهُ عزّاً
وأمْسَى الأَمْنُ بالبُشْرى بَشِيرَا
أيادِيكَ الحِسَانُ البِيضُ سَرَّتْ
بمنْحتِها المَلا يحيَى الحَصُورا
وَجامِعُ جِلَّقَ قدْ قامَ يَدْعو
بِجُنْحِ اللَّيْلِ مُصْطَبِحاً شَكُورَا
فَقَدْ أحْيَيْتَهُ مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ
تَكَادُ تُعَدُّ سَاحَتُهُ قُبُورَا
لَكَ الدَّعَواتُ بالخَيْراتِ مِنَّا
دوَاماً لا تَرَى منَّا فُتُورَا
أيَا حَسَنَ الفِعَالِ وبَحْرَ حِلْمٍ
تزوَّدَ بالتُّقَى زَاداً كَثِيرَا
لقد أبْدَعْتَ في صَنْعٍ جَمِيلٍ
على مرِّ اللِّيَالي لَنْ يَبُورَا
إذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً نَظِيراً
فما نُلْفِي لَهُ أبَداً نَظِيرَا
فَأقْسِمُ إنَّ أَكْنَافَ البَوَادِي
قَدِ ابْتَهَجَتْ بوَالِينَا حُبُورَا
هُمَامٌ أسْهَرَ الأَجْفَانَ ليْلاً
بِصَالِحِنَا وكانَ بِهِ خَبيرَا
فَنَجْمُ الأرْضِ مِنْهُ في سُرورٍ
يَزيدُ بِمَدحِهِ الشَّهْمَ الوَزيرَا
فَشُكْراً مَا دَعا للهِ داعٍ
وذاكَ بحَقِّهِ يُلْفَى يَسيْرا