تخطَّ إلى المحتوى

خطب يضاهي هول يوم الموعد

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

خطبٌ يضاهي هول يوم الموعد

عمَّ الأنام وخصّ آل المُولِدِي

خطبٌ عظيمٌ رزؤه ملأ الفضا

سهلاً - ووعرًا - ما له من مُنْجِد

خطبٌ أتى أنسى الحوادث كلها

وكوى القلوب بنار فقدٍ مكمد

سُحب المصائب أبغتتنا عجلةً

هجمت علينا في نهارٍ أسود

صبّت مصائب، ما رأينا مثلها

أبدًا وليس لها مثيلٌ في غد

وظننت أن النفخ جاء، فقيل لي

ناعٍ نعى ذات الهمام الأمجد

هرعت خلائقُ جمّةٌ في نعيه

فتراهمُ مثل الحجيج بمشهد

والشمسُ كاسفةٌ وآل طلوعها

يبكيه بدر التمّ، نجم الفرقد

كبدي كُوِيْ يومَ الفراق بشعلةٍ

ذابت بها، يا ليتني لم أُولد

والدمعُ يسكب من جفوني هاطلاً

بدمٍ يسيل على الخدود مبدَّد

يا نفسُ ما لك لا تموت لفقده؟

أبدًا، ولا لك بعده من سيّد

يا قلبُ ما لك لا تطير من الضنى؟

أمسيتَ بعده في المكان الأنكد

أسفي على تلك المعارف والحجى

أسفي على شيخ الشيوخ المفرد

أسفي على ذاك الإمام المجتبى

أسدٌ ثوى تحت التراب بمُلحد

لم أنسَه حتى أجندل في الثرى

في لحد قبرٍ بالتراب موسَّد

والصبرُ خيرٌ في المصائب كلها

إلا عليه، فإنه لم يُحمَد

صبري عليه، كصبر ظامٍ عن شرا

بٍ باردٍ في وقت حَرٍّ مُجهد

ويعيل صبري كلما ذُكر اسمُه

وترى كأني في الحضيض الأوهد

ماذا أقول بمن أمات بموته

جيشَ المكارم، والسّخا، والسؤدد

إن الفناء على العباد محتّمٌ

أمرُ الإله، وما امرؤٌ بمخلَّد

يبكيه محتاجٌ، ومسكينٌ غري

بٌ، ما لهم من بعده من مُنجد

من للفقير، وفقره من مكْرمٍ

من للقُران وأهله من مُسعد

من للأرامل واليتامى كافلٌ؟

من للتلامذ بعده من مرشد

وأحبٌّ خلق الله، لله الذي

أبدًا على نفع العباد مُسَرمد

قال الشريف بمدحه قولاً قد

يمًا صائبًا حقًا، وليس بمعتد

وأقامك الله الرحيم لخلقه

عونًا كفيلاً في الزمان الأنكد

وكفى بعالم «نفطةَ» «النوري» الذي

قد قال رحمةُ خَلْق ربّي المولدي

ماذا يقول المادحون؟ وأنه

شهمٌ، تِهاميٌّ، من اكرم مَحتد؟

ملكَ السماحة، والملاحة، والنّدى

أسفي على ذك الإمام المهتدي

ورعٌ تقيٌّ، عالمٌ متخلّقٌ

حقًا بأخلاق النبي محمد

أخلاقُه، وسعت جميع الناس من

قاصٍ، ودانٍ، يا له من أوحد

والناسُ كلّهمُ، سواءٌ عنده

لا فرقَ بين قريبهم والأبعد

ذو منقباتٍ شامخاتٍ كاملٌ

بجنابه العالي، فلُذْ وتردَّد

فالأُسْد تخجل من مهابته، وقد

أضحت مكارمه كبحرٍ مُزبد

قمرُ الدجى من حسن وجهه كاسفٌ

ملكَ الجميل مع الجمال الجيّد

شهدت له بالفضل أهل زمانه

وغدا حماه إلى الورى كالمورد

هذا يريد الخير، هذا يبتغي

دعواتِه، حتى العدا والحُسَّد

وأشار والده إليه بقوله

ولدي له شأنٌ عظيمُ المشهد

في الحضرة العليا يجل مقامه

لكنه يأتي بوقتٍ أربد

أعني «أبا بكر الشريف» المرتضى

فرويت ذلك عن حديثٍ مُسند

هِممُ الرجال تقاصرتْ عن شأوه

من ربّه، قد نال أقصى المقصد

نال المراد من المهيمن ما ينا

لُ المنتهي، أنَّى يُقاس بمفرد

قطبُ الزمان، وشمسه وهلاله

وإمامه، وبه الأجلّة تقتدي