غنني من شرفةِ البدر التي أنت عليها
غنني فالصمت أزهرْ..
وأنا ورد بنيسان تفجر
بذرت حباته كفُّ قمر ..
وأنا ابكي إذا صوتك غابْ…
وأسّمي الشوقَ..
آهٍ لا أسمّيه فأكبرْ
من غرور الموتِ شوقي..
أنا اكبر..
يالصولات الحسينْ..
هربت من بيته زينبُ غنت غنوتين..
وتردّت باللهبْ..
أنت يا عصفورة الأحزان ،آه ..
أشرقت من بيدر الآلام رفاتُ اله..
زارعاً عينيك فُلاً وغضبْ..
فلماذا..؟
يحصد الذعرُ بعينيك الزَهرَْ..
وتلوّين ذؤابات القمر
وتخافين،تخافين..
خذي قلبيَ تفاحة خلد
وخذيني..
وردةٌ حمراء تغتال جبيني ..
وردةُ حبّي ،وحزني شجرة
أنت حزني ..
كنتَ في اعوام نفيي
نغماً أَسقيه كأس النارِ،
أسقيه فيسكرْ
ويروّيني فأُزهرْ ..
نغماً يسكن في وردةِ روحي
نغماً يطوي جروحي..
كنتَ ..يا ما كنت آهْ !!
وأنا في زحمة الموج تشدُّ الريحُ قلبي
وعلى صدري ضماتُ سنابلْ ..
وبكفّيّ اعاصيرٌ وجنِحٌ وسلاسل..
وعلى صوتي نار..
وبعينيّ أغانيك علامةْ..
فامنح القلبَ سلامهْ..
وتعالْ..
أيها الجرح لعينيّ تعالْ..
وأنا مرغتُ بالنار على كفيك وجهي
ريّش الجرح بقلبي ثم طار
لم يعد جرحيَ آهٍ..
غير أن النارَ نار !!
وتصلبت ..تصلبت أخافْ..
إن يكن هذا القطاف..
فلأني يوم قاتلت قُتِلْتُ ،
ولأني يوم أشرعت بتاريخي لعينيك صلبتُ
ولأني يوم احببتك أصبحت بقلب الأرض بذرةْ..
يا شراع السعفِ أستبقيك لي مهداً وراية ..
وأُروّيك بوجد يشعلُ الأخضر واليابسَ
حسرةْ..
آيها الوردُ الذي يزهر أفديك بقلبي ..
وأُخبيّكَ لفجر النصر تستشهدُ في نشوة دربي
وأُروّيك ..أرويك بحبي
وليقل ما شاء مولاي الحسينْ
وحواشيه وأشتاتُ عبيدهْ ..
وليسدد نحو عينيّ رصاصات جنودهْ…
فأنا رغم اشتعال النار والحقد ِ..
أراك..
وارى عينيك قنديلي عطاءٍ وزهَرْ..
وشراعات سفر..
يهتف الجرح على خضرتها لحنَ..تعالي..
نضفر الضوء على جيد الليالي ..
ونغني لقطارات السحر..
فأعودْ..
وبغاب النار والأغصان والوجد أراكْ..
ابدأ.. كنتُ أراك !!
أمسِ في فجرك ..في فجريَ صليت طويلا
ولعينيك تحملت عذاب النفي وحدي ..
ثم جاءتني أغانيك البليلة..
طفلة ترعش في هول شتائي
طفلة تحمل أحزان غنائي ..
حينما أشرقت في شرفة أحزاني منارة..
وبعيني قناديلَ سمرْ
أيها العائد تخضرّ خطاك..
عَبْرَ صحراءِ الدجى والليلُ يسكرْ..
وأنا ابقي وعينيك ،
رفيقي ليلة ظمأى..
وحلمٍ ينتظرْ..!