تذكّرتُ عهداً من حياتيَ مُخْضَرّا
فيا لكَ من عهدٍ ويا لك من ذكرى
تذكّرتُ هاتيك الشواطئَ بضّةً
تُلاعب أمواجاً حكى لونُها التِّبرا
شواطئَ كم شدنا عليها مساكناً
من الرمل خلناها مُخلّدةً دهرا
نطارد أسرابَ القطا في مطارها
ونهتف هيّا نسبق الريحَ والطيرا
ونتبع قرصَ الشمسِ حتى غروبها
ونعدو على الأعقاب نرتقب البدرا
تذكّرتُ عهداً من حياتيَ مُونقاً
تذوّقتُ فيه السعدَ والنشوةَ البِكرا
ربيعاً من الأيام مؤتلقَ السنا
تفيض على الأكوان طلعتُه بِشرا
تذكّرتُ هاتيك الصبايا نواضراً
حملنَ جِراراً لامستْ أوجهاً زُهرا
إذا انطلقتْ منهنَّ ضحكةُ عابثٍ
تجاوبتِ الأجواءُ بالضحكة الكبرى
وإن كاعبٌ منهنَّ غنّتْ مشوقةً
فقد سكبتْ في كل جارحةٍ سُكْرا
وذيّالكَ الراعي يئنّ بنايهِ
فتعجب كيف النايُ قد قاومَ الجمرا
تذكّرتُ أيامي ويا ما أحبَّها
إليَّ أحلواً قد سقتنيَ أم مُرّا؟
تذكّرتُ أنغامي ويا ما ألذَّها
فكم أطفأتْ جمراً وكم حرّكتْ صخرا؟
تذكّرتُ آلامي تذكّرتُ بلسمي
تذكّرت أوهامي وقد مُحيتْ سطرا
زمانٌ عببتُ اللهوَ من أكؤس الصبا
فلا السرُّ يثنيني ولا أحذر الجهرا
كأن مصير الشمسِ طوعُ أناملي
بيمنايَ أُذكيها وتغرب باليُسرى
تذكّرتُ أياماً هي العمر كلُّه
إذا الفكرُ يوماً راح يعتصر العمرا
فقلتُ ألا يا عمرُ هل لكَ عودةٌ
إلى الأمس كيما نلتقي مرّةً أخرى
فقال صدىً من عالم الغيبِ هاتفٌ
بأعماق روحي نلتقي مرّةً أخرى!