تخطَّ إلى المحتوى

يا بارقا بات يحدو دلحا جونا

البسيط

١٧ بيت

الرثاء

يا بارِقاً باتَ يحدو دُلَّحا جونا

سودَ الذوائبِ أبكاراً سمَت عونا

يُزجي حَبِيّاً إذا ما هدَّ هيدَبَهُ

رَعدٌ يَثُجُّ ثجيجاً ليسَ ممنونا

عَرِّج وَبَعِّج كُلاها غيرَ مُتَّئِدٍ

بالجِذعِ الأخضَرِ من أكنافِ لطيونا

أسقي به المَرجَ مرجَ الجذعِ حيثُ بهِ

أمسى وأصبَح عدُّ المَجدِ مدفونا

فَيُنبِتُ اللَهُ حواذناً أجَشَّ لهُ

أو اقحُواناً أغَرَّ النورِ مجنونا

فإنَّ بالجِذعِ غوثَ المستغيثِ إذا

ما الحُزنُ أمسى بنَفسِ الحُرِّ مدفونا

غوثاً مغيثاً أميناً ليِّناً نجِداً

بَرّاً مُبِرّاً على الأبرارِ ميمونا

غوثاً قد احرز مجداً تُرتُباً شرَفاً

مُوَرِّثَ المجدِ من خيرِ النبيئينا

غوثاً تَفَرَّعَ من عدنانَ هامَتَها

غيثاً مُغيثاً أمينَ الغيبِ مأمونا

بَحرٌ بساحِلهِ الأمواجُ مُغرِقَةٌ

لَم يرضَ قُطباً ولا وتداً لهُ نونا

بَحرُ الكراماتِ من آيِ النبِيِّ لهُ

وراثَةً منهُ منّا ليسَ ممنونا

قُطبٌ بهِ رحيا الكونَينِ دائرةٌ

قالَ الإلهُ له غوثَ الورى كونا

لهُ التَصَرُّفُ من بعدِ المماتِ كما

كان التصَرُّفي في المحيا لهُ دينا

بحرُ المعادنِ من سرِّ الحقيقَةِ في

أسرارِ أصدافِ سرِّ الكونِ مكنونا

قُطبٌ بهِ آنفُ العلياءِ قد جُدِعَت

مُذ قيلَ أصبحَ تحتَ التربِ مدفونا

وقَد تَوَخّى المَنى يومَ استبَدَّ بهِ

حُرَّ الصميمِ وأبقى الدَندِنَ الدونا

تاللَهِ تفتَأُ ذكراهُ تُؤَرِّقُني

وجداً عليهِ فما أنفَكُّ محزونا