تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
قتل الشتاء ضيوفنا
وطوى كطي صحائف قلبا
تعملق في جسد
ونحا بنا رغما
فكان غريمنا
لنلوذ من سوط العناء
إلى كرابيج الحسد
قتل الشتاء ضيوفنا
والعابرين
الحالمين
اللاجئين
النازحين
فلا أحد
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
قلب... تعملق في جسد
وتقزم النفس الزكي
فقلت: كفك هاتها
وذوت قواي فليتني
قد كنت نسيا قبلها
أأكون للنخل الرطيب
لسروة الوطن البعيد
على انتكاساتي السند؟
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
وجثت عظامي
فانتشل منها عصاك
وسر وحيدا
مذ عرفتك والندى
يمشي وحيدا
مذ عرفتك والقصيد يئن في المنفى
وحيدا
مذ عرفتك والسراب يشق صدري
حينما تمضى
وتتركنا وحيدا
فلتكن أنت الذي
قد جاء للدنيا وحيدا
يا غريبا
في زمان شاء أن يبدو غريبا
فالنعيم هو الجحيم إذا خبا
وجحيمنا يعني النعيم إذا ابتعد
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
ها أنت تحنو في المسير
وكل شيء عاندك
وتريد أن تسلو الجراح وكلما
واريت جرحا أثخنك
وأناب جرح آخر
قد البلاد ومزقك
لم أستمع
واستل من ألم الكلام عبارة
: عاشت ذئاب الحي يا ولدي ولم
يبق كريم يستجار بقوله وبظله
إلا هلك
"وكلامنا لفظ سليم كاستقم"
ولمثلنا ما إن حللنا في اللسان عقاله
فورا صفد
والحر يا ولدي سجين إن وعد
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
ونبا ارتعاش
فاحتضن ألمي ومارس
سطوة المطعون مارس
سلطة المكلوم مارس
لا تكن جفنا على عيني ودع
قلبي سريرك
إن هذا القلب مسجون
وسجان
وحارس
وانتزع ما شئت مني
خذ شجوني الآن
خذني
كي أكونك مرة
نثرا وشعرا مرة
هبني دواتك كي أكونك مرة
شكلا وصوتا مرة
وجها حزينا دافئا
قد حاز أسرار الكمد
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
ولثمت وجها ماد أنهكه التعب
بت الشظايا في سكون الليل
يجمعني ويطرحني الرجا
ويميد عقلي باحتساب اللاجئين
النازحين
القابعين بكل ما فيهم هنا
وقلوبهم لهجت: ألا أحد أحد
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد
ووقفت أرقب مركبا
قد جاء
لكن لا أحد
والبحر مثلي
مثلنا
يمضي
ولكن لا أحد
أين المهاجر؟
لم يعد
صوت بعيد أو صدى
صوت يعود بلا أحد
فرجعت مثل قصيدتي
فيها ترانيم البكاء بلا بكا
وخيال وجه ضائع
قد كان يشبه لا أحد
تعب تعب
وحدي وأنت ولا أحد.