خمسٌ وعشرونَ عامًا عشتُ في كبَدٍ
أُسائلُ الدهرَ دومًا: أين هِي داري؟
خمسٌ وعشرونَ في حربٍ وفي تعَبٍ
أضناني العيش، والدنيا، وأسفاري
كم كنتُ مُختلفًا في الجمعِ ذا ألَقٍ
كأنّيَ النجمُ إذ يُهدى بهِ الساري
كم ضامني العيش، كم ذرّ الرماد على
عيني فما انطفأَتْ... وازداد إصراري!
أنا معَ الحزنِ وحشٌ ليس يدفعُني
وفي الصّعابِ أُرى كالغيثَمِ الضاري
أُكابِدُ العيشَ وحدي لستُ مُتكِئًا
وكلّ خطبٍ أتاني عكس تيّاري
في السِّلمِ أغدو كما الأطيارِ في حَرَمٍ
وفي الخطوبِ كصخرٍ أو كإعصارِ
أمضيتُ عمريَ أسقي ما غرستُ بهِ
مِن البذورِ فهل تأتي بأثمارِ؟
أمضيتُ عمريَ أرجو أن أكون هنا
غمامةً سَرّتِ الدّنيا بأمطارِ
أمضيتُ عمريَ أرجو جبرَ أفئدةٍ
كَسرى... لعلي أُجازى عندَ جبّارِ
تلك السنينُ انقضت بالأمسِ مُسرعةً
يا ربِّ جمّل وحسِّن كلّ أقداري