خليليَّ هل هذا الزمان المعاند
براثٍ لحالي من بعادٍ أكابدُ
وهل هو قاضٍ باللقا بعد بيننا
فقد طال فيما بيننا ذا التباعدُ
فبي مذ دهاني صرف دهري لنحوكم
حنين لنيران بأحشاي واقدُ
ولي من دموعي فوق خدي تصوّب
ومن زفراتي تحت ثوبي تصاعدُ
وجسمي معتلّ ووجدي مضاعف
سروري منقوص وحزني زائدُ
وجفني موصول بسهد مؤبّد
وليس له من جانب الطيف عائد
فللَّه دهر غَضّاً بقربكم
سقته الغيوث الهاطلات الرواعد
فكم قد تيقظنا به لمسرّة
وحسّادنا إذ ذاك عنّا رواقد
وكنا بعيش قد صفا عن تكدّر
وقد عذبت منه لدينا الموارد
فأصبح شمل الأنس منّا مفرّقاً
وحالت قفار دوننا وفدافد
فلم أرَ في قربكم من مساعدٍ
إذا عظم المطلوب قلّ المساعد
عدا نفحة من فايض الجود والندى
تماط بها للبعد عنّا شدائد
ولا زلت في روض المسرّات راتعاً
حليف الهنا ما خرَّ للَّه ساجد
يخصّك مني كلما هبت الصّبا
سلام بصدقي في ودادك شاهد