تخطَّ إلى المحتوى

قف عانقن ليالي الأنس والبشر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

قفْ عانقنّ ليالي الأنس والبشْرِ

صدرًا إلى الصّدر حتى مطلعِ الفَجْرِ

واستوحينَّ من الظلماء أخيلةً

فيها تروح إلى محبوبةِ العُمُر

وغازلنَّ بوادي الليل أنجمَه

واستعرضنَّ طيوفَ البيضِ والسُّمُر

حتى ترى طيفَ من تهوى على ظمأٍ

قمْ قبّلِ الوردَ من خَدّيه والثّغر

واستنشقنّ عبيرَ الورد منه كما

يستنشقون عبيرَ الورد والزَّهَر

وناجِه ما لهذا البعد أرّقني

زرني ولو مرةً يا طيفُ بالشّهر

يا طيفُ قلبيَ مأسورٌ بحبّكمُ

أطلِقْه بالله من زنزانة الأَسْر

ماذا جنيتُ على نفسي تعذّبني

هَبْني كفرتُ فهبْ لي العفوَ عن كفري

فنمْ حنانيكَ لونُ الليل حارسُنا

جنبًا إلى الجنب لا نحرًا إلى النحر

لنقتلَ الليلَ مختالين في فرحٍ

من نشوةِ القلب لا من نشوةِ الفكر

ولا تخفْ عاذلاً باللوم يُمطرنا

إنّ المبلَّل لا ينأى عن القطر

إنّ المحبين وَقْرٌ طيّ سمعهما

وليس طيّهما شيءٌ من الوقر

أُفضي بأذنيك ما يومي الخيالُ به

من لمزة العين أو من لزمة الخصر

وأرتوي من شفاهٍ كنتُ ألثمها

في عالم النثر أو في عالم الشّعر

وأحتسي من ثناياها لتسكرَني

من خمرة الرّشف لا من رشفة الخمر

وأستضيء بوجهٍ من محاسنه

كالشّمس تنزعُ ثوبَ النّوم والخَدَر

يا سامعًا شعريَ المشبوب ظاهره

هل قد حكمت بأنّي شاعرُ الشّرّ؟

أم هل تؤاخذ إنسانًا مشاعره

جاشت لتلفظ أنفاسًا من الجمر؟

عذري إليك بأنّ الطيف غازلني

كيف السكوتُ وإني شاعرٌ عُذْري؟!