أنبياءٌ لم يُذكروا في كتابٍ
قطّ لكنّهم على الأرضِ مرّوا
من همُ أينَ أُرْسِلوا كيفَ ماتوا
أينَ ووروا متى أتَوا أينَ قرُّوا
ألفُ ألفُ ردٍّ وما لجوابٍ
جاءَ في أرضٍ أو سما مُستقرُّ
أين تمشِ آنستَ منهم إراثا
سادَ لولاه البرَّ والبحرَ شرُّ
كلّما أهدى دربُهم خبرًا أح
سسْت حلوًا في القلبِ يُجليه مرُّ
كلّما ألقى هديُهم عبرةً أح
سسْت برْدًا في الرّوحِ يتلوهُ جمْرُ
ما أمرّ الزمانَ من بعدِهم وال
أمسُ إذ ضاعَ مع سواهُم أمرُّ
كُذّبوا صُغِّروا ولكنّهم في
الحقِّ ما لانوا بلْ عليهِ أصرّوا
حُوصِروا جُوِّعوا نُفوا صَبَروا ما
همّهُم كمْ بهِم يطولُ الصّبرُ
والوفا؟ هل قام الوفا من رقادٍ
أم حياةُ الوفا على الهِتْرِ حِكْرُ؟
يا لهُ من وفا يموتُ وهم في
نا ويحيا بعد القضا ويكرُّ!
وكأنّ الوفا وأهلَ الوفا ضدْ
دان فالغيثُ إنْ مضى جاء حَرُّ
ما علِمنا بأنّهم أنبياءٌ
حين كانوا وإنّما حين خرُّوا!!
ما فقِهنا أقوالَهم إذ سمِعنا
ذاك عذرٌ ممّا تقدّمَ شرُّ
"إنّما أجرُهم على اللهِ" لكنْ
نَ الوفا ليس منْ معانيهِ "أجْرُ"
كمْ من الأعذارِ اخْتَلقنا اعترافًا
بجحودٍ منهُ اللسانُ يفرُّ
والذي ما وفّى النبيّ حياةً
إذ رآه بل ميّتًا قيلَ مكْرُ
والذي ما رأى النبيّ حياةً
ووفاه ميْتًا فذاك الأبرُّ
يا نبيًّا بالأمسِ كانَ وسُقمًا
ما قدَرنا نُبُوّةً لا تُسَرُّ
علةٌ في القلوبِ منّا بها ما
عادَ للأنبياءِ في النّاسِ قدْرُ
والدّوا كنتَهُ ولكنّ طعمَ
الحقِّ في الأصغرينِ منّا مُرُّ
وعلى أحْلافٍ بنينا وأرْزا
قٍ رُزِقنا ونسوةٍ ثُرنَ ضُرُّ
حبُّ دنيا به تُطوِّعُنا الدن
يا فيحيا عبدٌ ويُغتالُ حُرٌّ
لن أقولَ اصفحْ إنّما الصفحُ عن أم
ثالِنا مهما كنتَ لا ريْبَ وزرُ