في حضنها الليل يشدو والهوى شجنُ
كم فيك يا درّتي ما زلت أفْتَتِنُ
إن أنشد القومُ فيها بعضَ سيرتَها
ترى القلوب لها تهفو وتُرْتَهَنُ
هل فيكِ من بابلٍ سحرٌ يُعَاذُ له
قلبُ المحبِّ إذا ما كان يُمْتَحَنُ
ما طاب لي دونَها عيشٌ أُسَرُّ بِهِ
مَنْ ذا يطيبُ له عن حبهِ السَّكَنُ
لا تعذُلوني فقد عِشْتُ الغرامَ بها
نزوى وهل غيرها؟ نزوى هي الوطنُ
مَنْ فيكِ نزوى وليس الحب يأسِرُهُ
حتى يودِّعَهُ في قبرهِ الكفنُ
من ذاق منكِ شراباً نال بلسَمَهُ
وهل يُطيق فراقاً مُدْنَفٌ وَهِنُ
في موكِبِ الفخر أنتِ العلمُ عاصمةً
بها عمانُ تَجَلَّتْ يشْهدُ الزمنُ
سلوا المتونَ فإني لستُ مُدَّعِيًا
هل يدّعي المجدَ من يهذي ويَكْتَهِنُ
حَيِّ البيانَ بيانَ الشرعِ حيثُ حوى
فقهَ الشريعةِ فيه الدُّرُّ يُخْتَزَنُ
نِعْمَ المُصَنَّفُ قد جادت مسائلُهُ
في بحرها يستهيمُ العالمُ الفَطِنُ
تلك النفائِسُ أضعافًا لها كتبوا
من يشتري الكنزَ لَمْ يَقْصُرْ به الثمنُ
فيكِ الأَئِمةُ أنوارٌ مَحَجَّتُهم
كانوا أسودًا لدين الله ما وهنوا
إن خاصموا عدلوا أو خوصِموا فَهُمُ
على السبيلين لا تعدوهمُ السنَنُ
مدينةَ العلمِ طوبى زادَكم ألقاً
عهدُ المُفَدّى وهل تُحْصى بهِ المِنَنُ
حتى غدَوْتِ عروسًا في تبرُّجِهَا
يَحَارُ منها اللبيبُ العاشقُ الفَتِنُ
شُكرًا لكم سيدي قابوسَ نرفعُهُ
والحالُ في شُكرِكُمْ كلٌ بهِ لَسِنُ