سقاكِ المزنُ يا سلمى كَ ليلي
وجادَ الغيثُ مثواكِ الجميلِ
بوادي الوردِ منزلَكِ اقتحمنا
فضوّعَ مِسكُ منزِلكِ الأثيلِ
فعادَ الناسُ لا يشرونَ عودًا
بخورُكِ سلمَ فاحتْ في الأصيلِ
ألم يبلغْكِ عني زهرُ وادٍ
بهِ نبتَتْ أزاهرُ من خميلي
وأني ذُقتُ ذرعُا من نؤاكم
وكم نطرتْ عيونيَ طولَ ليلِ
خلالَ رحيلِكم عني مقيمٌ
بأرضِ الشوقِ ما بين الطلولِ
عليها البومُ متّخذًا عشوشًا
قلوبُ الطيرِ فيها كالصميلِ
منازلُ من سليمى عامراتٌ
بجدرانٍ وأجذاعِ النخيلِ
تُرفرفُ في منافذها رياحٌ
لها أنّاتُ مصدورٍ عليلِ
أيا ريحًا أنينُكِ مثل حزني
فهل عنكِ الأحبّةُ في رحيلِ
فقالت قد بكيتُ لفقدِ سلمى
وقد بكتِ الغيومُ على عويلي
كلانا الغيمُ يشحنُهُ أنينًا
بُكاءَ الغيمِ سحَّ على أسيلي
وقفتُ بها أسائلُ طيفَ سلمى
أيا سلمى أما لكِ من بديلِ؟
لخمسينٍ خلونَ وأنتِ قربي
أبادِلُكِ الحديثَ كما قبيلي
ولو كانت حياةُ المرءِ يومًا
صرفتُ اليومَ في حبِّ الخليلِ
بلى عندي بديلٌ في حماكمْ
تضيء الليلَ بالوجهِ الجميلِ
هيَ الإتمامُ في بدرِ الدياجي
لها طولٌ كقاماتِ النخيلِ
فُراتٌ عذبُ منطقها فتروي
الدُجيلَ عيونُها معَ نهرِ نيلِ
لها عينا جآذرِ في كِناسٍ
فترمي الصبَّ بالسهمِ القتولِ
فصاحتُها من القرآن نُطقًا
لسانٌ يعربيٌّ من أصيلِ
إذا زُرعَ النباتُ بأرض حُرٍّ
فإنّ حصادَهُ الزرعُ القصيلِ
من الحسناءِ أزهارًا وعطرًا
جنينا في رياضٍ أو خميلِ