تخطَّ إلى المحتوى

كان المدى بيدا دجت وهزيعا

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

كانَ الْمَدَى بِيْدَاً دَجَتْ وَهَزِيْعَا

...حَتَّى هَلَلْتَ سَنَاً وجِئْتَ رَبيعا

فَغَرَسْتَ فِي أُفُقِ العَفافِ أَهِلَّةً

لِتشُعَّ طُهْراً في الورى وتَضُوعا

وَبِذكركَ انْبَجَسَتْ يَنابيعُ الْهُدى

شهداً روى جَدْبَ النُّفوسِ خُشُوعا

أَضْفَى على وَجَلَ القلوبِ سَكينةً

وَكَسَا الْجوارحَ رِقَّةً وَخُضُوعا

..لولاكَ ما انْتَشَتِ الدُّهورُ وما انْجَلى

فَجرٌ فَكَفْكَفَ للوجودِ دُموعا

وَلَمَا أَتَى قلبي قِبَابَكَ يَمْتَطِي

نُجُبَ الصَّبَابَةِ سَامعاً ومُطيعا

فانداحَ في أَلَقٍ تَوَضَّأَ بالشَّذَا

وامتدَّ ما بينَ القِبَابِ صَرِيْعا

أيرومُ نَسْرُ الأبْجديةِ نَجْمَ مَنْ

بعُرُوجِهِ وَهَبَ النُّجومَ سُطوعا؟

وَأمامَهُ وَجَمَ البيانُ وقد بَدا

فَحْلُ القريضِ على الْمِهَادِ رضيعا

وأَتَتْهُ أبكارُ الْمعاني خُشَّعَاً

يُغْضِيْنَ فوقَ ثَرى الحياءِ رُكوعا

..هاروتُ يَنْفُثُ سِحْرَهُ في بَحْرِ قَا

فِيَتِيْ وحاشا أنْ تَضُمَّ شَفيعا

..لَمْ يُجْدِ نَبْذُ السَّامريِّ بِخاطري

أَثَرَ الرَّسول لكي أصوغَ بَديعا

فحدا بِيَ الشَّوقُ الْمُبَرِّحُ للحِمى

صبّاً أُقَبِّلُ تُرْبَةً ورُبوعا

وَهَزَزْتُ جِذْعَ مَشَاعِريْ فاسَّاقطتْ

بِدُجَى مِدادي لُؤْلُؤاً وشُموعا

وَسَكَبْتُ في سِفْرِ الْجوى دمَ مُهجتي

وَغرسْتُ في كَبِدِ السُّطور ضُلوعا

وسقيتُها خَمْرَ الْهُيَامِ مُعَتَّقَاً

بِحُشَاشَتِي فَزَهَتْ جَنَىً وجُذُوعا

بِظِلالِها أسْرابُ قافِيَتِي شَدَتْ

ومضتْ إلى روضِ النّبِيِّ جُموعا

وانْسَابَ صَيِّبُ نُورِهِ فِي مُقْلتِي

فَنَمَا السَّنا بِفَلا السُّهاد رَبيعا

وغفا بأَيْكِ الْهُدْبِ بُلبلُ طَيْفِهِ

..لكنْ مضى حُلْما وغابَ سريعا

فَتَبِعْتُهُ والنَّوحُ جَفَّفَ لي دِمَا

دَمْعِي فَسَال ضِيَا السَّوادِ وَجِيْعا

..أَ أَشَمُّ طِيْبَ قميصهِ ويُظِلُّنِي

لأرى لكوكبِ وَجْنَتَيْهِ طُلوعا؟!

ما الحبُّ أيدي نِسوةٍ قطَّعْنَها

بِمُدًى ولا عينٌ تُطيل هُجوعا

بل خافقٌ أَضْنَاهُ تَبْرِيحُ الْجَوى

بِظُبَى الحنينِ مُقطَّعٌ تقطيعا

دَمُهُ سَرابٌ والنَّوَى يَغْتَالُهُ

بِمَخَالِبٍ تَذَرُ الشَّغافَ بَقيعا

..فأتَتْهُ مُزْنُ الْحُبِّ تلثُمُ رملَهُ

فاخضرَّ وافترَّ الأريجُ مُذِيعا

..أحيا الْهَوى مَيْتَ النَّوى هل يا تُرى

لَمَسَتْهُ كفٌّ للنبيِّ (يسوعا)؟!

وُلِدَ النَّبِيُّ فلألأتْ أمُّ القُرى

من بعد ما كان الظَّلامُ مُريعا

وسناهُ أخْمَدَ نارَ فارسَ بل حَبَا

حُبُكَ السَّماءِ كواكباً وَنُصُوعَا

وأضاءَ بُصرى الشَّام جَفَّفَ سَاوَةً

وعروشُ كسرى صُدِّعَتْ تَصديعا

وَشَّى فَيَافِيَ آلِ سَعْدٍ سُنْدُسٌ

فَرَبَتْ جِناناً حين حلَّ رضيعا

وَرَبِيْعُهُ ضَمَدَ الْجِراحَ لأُمّةٍ

ثكلى فأسعدَ قلبَها الْمَفْجُوعا

..سَلْ وردةً خُنِقتْ بِكَفِّ رِمالهم

لَم تَحْيَ في روض الْهَنَا أُسبوعا

مَنْ رَدَّها تَغْفُوْ بِحُضْنٍ دافئٍ

إلا الذي رحمَ الأنامَ جَميعا؟

وَوَرِيْدُهُ وِرْدُ اليتامى والْحَشا

قُوْتٌ وكم كانَ الإدامُ ضَريعا!

..أحيا رميمَ العدْلِ من جَدَثِ الْهوى

ساوى بشيخ القريتينِ وَضيعا

يا سيّدي كمْ آيةٍ لك غرَّدتْ

شَفَةُ الخلودِ بِها تُذِيْعُ ذُيُوْعَا!

جِذعٌ تَسَرْبَلَ بالْحَنينِ وَصِنْوُهُ

فاضَ الهيامُ به أتاك وَلُوعا

أُحُدٌ يُزلزلُهُ الْغرامُ وقد شكا

دمعُ البعير شقاءَه والجوعا

..إنْ فجّرَ الْحَجَرَ الكليمُ مَشارباً

بِعَصاً فكَفُّكَ فجَّرت يَنبوعا

وبِها شفيتَ العينَ سبّحتِ الحصا

وحلبتَ من يَبَس الشِّياهِ ضُروعا

..حفَّتْكَ جُنْدٌ لا تُرى لَمّا بكى

في الغارِ صاحبُك الصَّدوقُ هَلوعا

باضَ الْحَمام وصار بيتُ عناكبٍ

حِصْنَاً وإنْ وَهَنَ النَّسيجُ مَنِيْعَا

..لاحتْ بِفَوْدَيَّ النُّجومُ ولَمْ أزلْ

كَصَدَىً أغيبُ سُدَىً أَعِيْشُ مَضِيْعا

لا عاصمٌ للنَّفس من لُجَجِ الْهَوى

سَكْرَى تُجرِّعُها الذُّنوبُ نَقيعا

فانثرْ غمامَ الوَصْلِ يَسْكُبُ عَابقاً

في تِيْهِ أعْماقي حَيَاك مَرِيْعا

لِتُذيبَ بين جوانحي بلظى الجوى

قلباً لِقَسْوَتِهِ اسْتحال صَقِيْعا

وتُنيرَ في عَتَماتِهِ سُرُجَ الْهدى

فالرّانُ يَحْجُبُ للهلالِ طُلوعا

...علَّقْتُ في جِيْدِ الْخُلودِ قِلادةً

رصَّعْتُ دُرَّ حُروفها ترصيعا

وعنادلي غَنَّتْ على فَنَنِ الْمَدى

في دَوْحِ حبِّك كي تكونَ شفيعا

..زَكّتْكَ آياتٌ شَذَتْ ومآذنٌ

ليدومَ ذكرُكَ عاطراً ورَفيعا