بدؤوا منذ قرونٍ
يجتلبونَ اللّون الأحمر
قالوا هذا اللّون
يحبُه ربُ الكون
وتلك الخيل
والنعمان بن المنذر.
قالوا:
تلك فراشاتٌ
لا تأبهُ بالألوان
يجذبها الطعمُ الساخن للنور...
تتقمص
فتبدأ قصّة خلق الأفعى والإنسان.
لا شيءَ يحيدُ عن النهر
نهر ينمو... نهر يكبر
يحفر درءاً في صحراء الوهم
ويلتهم حبيبات الرمل
ولا يهرم
سيد تلك الصحراء الحمراء
يعرف لونَ طيور اللقلق.
يعرف أسماءَ الحيتان.
يعرف كيف يصوِّر بين يديه
حورياتٍ من مرجان.
لكنَّ أصابع كفيه
تعرفُ أن الجهلَ لمطلق.
سيد هذا البيت الماجن
لا يأبه بهوى العُربان.
لا يَحفِزُه دمه الدافق
في الأوصال.
يمضي نحو حقول التبغ الفخر
يتعطر بهواءه.
يرقد... يخفي لون عيونه يستيقظ...
يفضحه لون أدمته الساحر.
سيد هذا القصر المغلق
يسهر كلّ اللَّيل
وينهض بعد العصر
يتجشأ كل أغاني اللهو الباهت
ويعصرُ خصرَ فتاة
لا تكتب لغة البدو ولا تقرأ.
هذا السيِّد
كلُّ نساء الأرض لديه جنيَّات
يُتْقِنَّ استقراء اللذة
وكيف يروض ذيل السيد
وكيف تتحاشى رائحة
النتن القابع في الثنيات.
هو لا يعرف كيف يعوم
فيغرق بين نهود الألب
وتحرقه حِمَمُ الحلمات.
سيد هذا الجيش عصامي عيار.
لا يترك شيئا للصدفة.
يعرف كيف يدق المخرز.
يعرف أين يَفك المئزر
وكيف تغتال الأشجار