سكت فقالوا هدنة من مسالم
وقلت فقالوا ثورة من محارب
وبينَ اختلاف النطق والسكت للنُّهى
مجال ظنون واشتباه مسارب
وما أنا إلا البحر يَلقاك ساكنًا
ويلقاك جيَّاشًا مهولَ الغوارب
وما في سكون البحر منجاة راسب
ولا في ارتجاج البحر عصمة سارب
ولي قلم آليتُ أن لا أمدَّه
بفتل مُوارٍ أو بختل موارِب
جرى سابقًا في الحقّ ظمآن عائفًا
لأمواه دنياه الثِّرار الزَّغارب
يسدّده عقل رسا فوق رَبْوة
من العمر روَّاها مَعين التجارب
إذا ما اليراعُ الحُرّ صرَّ صريرُه
نجا الباطل الهاري بمهجة هارب
ومن سيئات الدهر أحلافُ فتنة
وجودُهُمُ إحدى الرزايا الكوارب
ومن قلَمي انهلَّت سحائبُ نقمة
عليهم بوَدْقٍ من سمام العقارب
فيا نفسُ لا يقعُد بكِ العجز وانهَضي
بنصرة إخوان وغوْثِ أقارب
حرامٌ قعودُ الحُر عن ذَوْد معتد
رمى كل ذَوْد في البلاد بخارب
وبَسْلٌ سكوتُ الحر عن عسف ظالمٍ
رمى كلّ جنب للعباد بضارب
يُسَمِّنُ ذئبَ السُّوء قومي سفاهةً
بما جبَّ منهم من سنامٍ وغارب
وما كان جندُ الله أضعف ناصرًا
ولا سيفُه الماضي كليلَ المضارب
ومن جنده ما حطّ أسوارَ مارد
وما صنعَ الفارُ المهين بمارب
ومن جُنده الأخلاقُ تسمو بأمة
إلى أفق سعد للسِّماك مقارب
وتنحطُّ في قوم فيهوُون مثلَ ما
ترى العين من مهوى النجوم الغوارب
ينال العُلا شعبٌ يُقاد إلى العلى
بنشوان من نهر المجرّة شارب
رعى الله من عُرْب المشارق إخوةً
تنادَوْا فدوّى صوتهم في المغارب
توافوْا على داعٍ من الحق مُسْمع
ووفَّوْا بنذْر في ذِمام الأعارب
هُمُ رأسُ مالي لا نضار وفضّة
وهمْ ربحُ أعمالي ونُجْح مآربي
وهمْ مورِدي الأصفى المروّي لغُلتي
إذا كدّرَتْ أمُّ الخيار مشاربي