حَمَلَ الدّموعَ مع الصّباحِ وأبحرَاما عاد يُغريه الحنينُ إذا جَرَى
خَانتهُ آبارُ المدينة لم يجدْريحَ القميصِ بدربهِ فتعثّرا
ألقى إلى الأملِ الأخيرِ حِبالَهفتبعثرتْ كُلّ الوعود تبعثُرا
لم يكملِ العرّافُ رُؤية كفّهحتى رأى سيلَ المشاعر أنهرا
أمّا حبيبته العتيقة أوصدتْفي وجهه باب اللقاء الأخضرا
خلفَ المدى والريحُ تلهثُ خلفهنكثَتْ سُباتَ الذّكرياتِ الأغبرا
قد فَاتهُ دمعُ الوداع وفاتهشيخٌ على المحرابِ يتلو الكوثرا
متبتّلُ بالنّاي يُسمعهُ الصّدىصوتاً من الماضي أتاهُ ليثأرا
يا طَيفَهُ أتراه مثلي حائراًأتُراه من بعد الضّياع تغيّرا ؟
يشتاقُ أجزاء الثّواني بينهايشتاقُ أنْ تأتيهِ كي يتحرّرا
هو كلّما زارَ الحنينُ فؤادَهغنّى المودة في الغيوم وأمطرَا
في رحلة السيّاب بعض شتَاتهو الحلمُ فيه مع السّراب تبخّرا
وتقودُهُ نحوَ الغياب حقيقةٌأخفتْ ملامحَها عليه تنكُّرا
ألقى لفاتنة العزيزِ قميصَهُوالقفلُ مندهشٌ يطالعُ ما جرى
حتى إذا ما الفجرُ أرسلَ قُرصَهنادتهُ أغنيةُ الوداعِ لقيصرا
لا رؤيةٌ في الجُبّ يعبرُ نحوهاوالوقتُ باركَ سجنه فتطيّرا
لا إخوةٌ عبروا الطريقَ ولم يجديعقوبَ أفنى عمره مُتأثّرا
رؤياهُ أنّ الذئبَ أسقطَ حُلمهقد خانه التّعبيرُ فيما عبّرا
بين الزوايا لا اتجاهَ يؤمُّهُوالقلبُ سافرَ في النّوى وتفطّرا
أحلامُهُ في الأفق جفَّ حنينُها وعلى رصيفِ الحزن ناحَ تصبّرا
يمشي ببوصلةِ الرجاء طريقَهوالأُحْجياتُ تُعيدهُ نحوَ الورا
ذبلتْ أمانيه التي قد عاشَهاوالغيثُ أسقى يأسَه مُتأخرا
قد صاحَ في أذن المدى متألماًهبني فؤاداً للمشاعر يُشترى
أحتاجُ أمنيةَ السّماء تُعيدنيأحتاجُ عمراً ثانيا كي أعبرا !