يعاتبُني صحْبي لِشيءٍ من البُكا
وقد هتنَتْ عيني وقد زاد من زَفْري
وإنّي لصبّارٌ على وطأة الأذى
ولكن لفَقْدِ الأبِ جانبَني صبْري
إذا لم تكن أمِّي ولم يكُ والدي
هما الرّأس في الدّنيا فيا خيبةَ العُمر
إذا لم تسِلْ عيني لفقدِكَ والدي
فلِمْ لا يجفُّ الدّمعُ عندي مدى الدّهر؟
سأبكي على الإيمان أبكي على النَّقا
وأبكي على الإيثار أبكي على الطُّهْر
عزيزٌ على نفسي بأن تخسرَ الدُّعا
وأن تفقدَ الأنوارَ في غمْرةِ السَّيْر
لقد كنتُ أحظى بالدُّعاء وبالرِّضا
فأشعرُ أني أملكُ الكونَ في صدري
يسيرُ إلى الطّاعات في عتْمةِ الدُّجى
ويسعى إلى القُرْبى، حريصٌ على السَّتر
وَفِيٌّ لذي القُربى، حريصٌ على الرّضا
حريصٌ على التّقوى، حريصٌ على البِرّ
يصومُ بِحَرِّ الصّيف والصّيفُ لاهبٌ
يصلّي سوادَ اللّيل في شدَّة القَرّ
يطوفُ على الأرحام يبغي مثوبةً
ويسخو بمال اللّه في ساعة العُسْر
ويُؤثرُ جُلَّ الناس في كلِّ نعمةٍ
ويرضى من الدّنيا بشيءٍ من النَّزْر
عرفتُكَ مِعْطاءً، عرفتك مُؤْثرًا
كأنّ وجودَ الذّات شيءٌ من الإصْر
عرفتك وقّافًا على الحقِّ دائمًا
صبورًا كأنّ القلبَ قدْ قُدَّ من صخر
وقلبُك موصولٌ لسانُكَ ذاكرٌ
كأنّك مصهورٌ ببوتَقَة الذِّكْر
سقى اللّه ذاك اللّيلَ تقضيه مُخبِتًا
لِتَتْلوَ آيَ اللّه يُسْرًا وفي العُسْر
فلم تنسَ يومًا ما يؤول له الفتى
وما يقتضيه الأمر في ظُلمة القبر
حسبتَ لهذا اليوم كلَّ حسابِه
فنمْ في رحاب اللّه في روضة الزّهر