كم في الحياة منازع ومَرامي
والجهد دون بلوغ أيّ مرامِ
لا تَسْلُسُ العلياء إلا لامرئٍ
جَلْدٍ، حليف الجِدّ والإقدام
والسعيُ في الدنيا لزامٌ للفتى
أما النجاح، فليس شرط لِزام
تقضي المقاصدُ أن تسير بأهلها
من حرِّ معمعةٍ لخوض قَتام
ضعْ نصب عينكَ غايةً تسعى إلى
إدراكها برويّة ونظام
لا تيأسنّ إذا فشلْتَ فربّما
كانت طريقك عُرْضةً لزحام
إن السحائب قد تجود بمزنها
حينًا، وحينًا فهْي محض جهام
والعزم تشحذه المعاشر في المنى
شحْذ المَسَنِّ صفيحة الصمصام
ما عِيبَ في الفلَك الهلال لنقصه
ما دام يجهد ساريًا لتمام
وألذّ طعم النصر بعد معاركٍ
خسر المجاهد بعضها بصِدام
دونْتُ في سِفْر الوجود مآثري
وإليك ما قد دَوَّنتْ أقلامي
مازلت أنزع في الحياة إلى العلا
وأهيم في دنيا من الأحلام
أتعقَّب الآمال، وهي شرودةٌ
تأبى عليَّ مُناي بالإرغام
ما نالتِ الأيام منّي مأربًا
فَأَهِي، ولا أنا نلت من أيامي
حربٌ سجال بيننا لا تنتهي
إلا بِنيَل النصر أو بحِمام
مُستهدِفٌ لِسهامها واستهدفتْ
لشكيمتي في ذا النضال الحامي
ترمي فتدميني فأهزأ صامدًا
أرمي وأضْمِد جرح قلبي الدامي
إن لم أُصِبْ هدفي فلا لوم ولا
شكوى فحسبي قد رميت سهامي
يا هند قد عبث المشيب بمفرقي
ومضى زمان فُتوَّتي وغرامي
لم يبق من أثر الصبابة في الحشا
إلا الندوب تنمّ عن إيلامي
ذهب الشباب، فيا كواكبُ زحزحي
عنك النقاب، ويا رغائب نامي
ذاك الحنينُ إلى الكواعب والهوى
أمسى الحنينَ إلى ربوع الشام
وإلى ربا لبنانَ أصْرِفُ في الحمى
باقي الحياة، وأنطوي بسلام