دواني يا طبيب واعرف دوائي
لست أبغي الشفاء كلَّ الشفاء
داوني واقتصد ففي البرء لو كا
ن سقامي وفي السقام دوائي
إن دائي كالسهم أُنشِبَ في القل
ب وكالسم قرَّ في الأحشاء
لبثه موجع وأوجع منه
نزعه والهلاك في الإبطاء
داوني أيها الطبيب أما دا
ويت مثلي من مثل هذا البلاء
واشف قلبي فلستُ أول شاكٍ
فوق هذا الثرى وتحت السماء
مسقمي أنت علتي وطبيبي
ضلة من سواك أبغي نجائي
إن في هذا الكنانة تريا
قًا لما في سهامها من تواء
واللحاظ التي أصابت فؤادي
عندها طب هذه البرحاء
بين إيماضتين صدٍّ وعطفٍ
هذه كربتي وهذي رجائي
ما عليها والعطف مثل التجافي
لو تُحل الرضى محل الجفاء
قد تساوى في لحظك الغض والمي
ل وليسا في مهجتي بسواء
ما سواء لعمرك الأمن والخو
ف وليس النعيم مثل الشقاء
شدَّ ما قربتهما عينك الوس
نى وما قط آذنا بلقاء
مرسلَ السهم حليةً في فؤادي
يا لعُجبي بحليتي وشقائي
هل مجيري من المنية إن ال
سَهم يزري بالعسجد الوضاء
يا حياة القلوب ما راعني المو
ت فما دون سهمه من وقاء
إنما الغبن أن نعيش بقلب
ميت بين زمرة الأحياء
ذلك الموت أتقيه وأرجو
منه للنفس موئلًا للنجاء
وأناديك كلما روَّعتني
جَفَلاتٌ من ظلمه في القضاء
داوني داوني فقد كان عيسى
يبعث الداثرين بالأسماء
وكِلَا الحب والعبادة وحيٌ
فوق ذرع الحجى، وفوق الذكاء
لو بغير الوحي الإلهي يُزهى
كنت فينا كأضعف الضعفاء
داوني واقتصد فإني لأهوى
كلَّ داء لديك منه دوائي