صَديقٌ يَقرَأُني
وأثِقُ بذائِقَتِهِ،
قالَ:
كُنْ أكثرَ قَسوَةً،
اِحقِدْ… ولو كُنتَ مَكسورًا،
تعلَّمْ كيفَ تلبَسُ الظُّلمَ،
ثمَّ تَبكيهِ.
قالَ:
اِرمِ أخطاءَكَ بَعيدًا،
فالنّاسُ
تُصَدِّقُ مَن يَصرُخُ أوَّلًا،
تَظلِمُ… بِعُمق.
كِدتُ أُجرِّبُ
أن أبحثَ لَكِ
عن ذَنبٍ
لم تَرتَكِبيهِ،
أن أُقنِعَ قَلبي
بِكَذِبَةٍ مُفتَعَلةٍ،
وأقولَ:
كُنتِ أنتِ السَّبب.
كِدتُ…
اقتَرَبتُ
لكنَّني أعرِفُكِ.
ومُشكلتي
أنَّني لا أُجيدُ الكَذِبَ
مَعَكِ.
نعم،
باعَني صَديقٌ
ولا أذكُرُ اسمَهُ،
ليسَ وَفاءً،
بل لأنَّ لِساني
أنظَفُ.
أفكاري
لا تُنقَّحُ،
ولا تُفصَّلُ
على مِقاسِ الجُمهور.
وأنتِ
تَبقَينَ
نَقيَّةً
رغمَ كُلِّ ما حَدَث.
خَطَؤُنا الوَحيدُ
لم يَكُنْ حُبًّا،
بل تَوقيتًا أعمى
جِدًّا.
اِلتَقَينا مُتأخِّرين،
كَأنَّنا
نَصِلُ دائمًا
بعدَ انتهاءِ الأشياء.
حاوَلتُ
بِعُمقٍ
يُؤلِم.
لكنَّ كُلَّ اقتِرابٍ
كانَ يَجُرُّ خَلفَهُ
قافِلَةَ فِراقٍ
طَويلة.
تَعِبتُ…
مِن هذِهِ المَسافَةِ
التي كُلَّما عَبَرتُها
عادَتْ أطوَل.
والآن أفهَمُ:
أنتِ جَميلةٌ
فقط
لأنَّكِ بَعيدة.
لِهذا،
لن أثِقَ بذائِقَةِ
ذلكَ الصَّديق.
سأكتُبُ لَكِ
لا لأستعيدَكِ،
بل لأبقى أنا.
اِستَنفَدَتْ روحي
كُلَّ الأعذار،
ولم يَبقَ
سِوى هذا النَّبضِ
الذي لا يُرى،
وهذه الوَرَقَة
التي
لا تُجامِلُ
أحَدًا.