فخرَ العصور وفارسَ الأجيالِ
هل من خيالكَ ومضةٌ لخيالي
يا مالئَ الدنيا وشاغلَ ناسها
ما زال مجدُكَ كالضحى المتعالي
كتبَ المعري فيكَ مُعجزَ أحمدٍ
ومناطُ ذكركَ فوق كلّ مَنال
أُولعتَ بالأسفار غضّاً يافعاً
ورسمتَ بالخطرات ألفَ سؤال
كانت حياتُكَ همّةً ورجولةً
لم يثنِها خطبٌ عن الترحال
لكَ من طموحكَ حافزٌ جاز المدى
مُتشوّقاً لجلائل الأعمال
آمنتَ بالعربيّ عصراً آتياً
حُلماً يشعّ بروعةٍ وجلال
وسخرتَ من ترف الملوكِ ونومهم
نومَ الذليلِ التافه المختال
أوحيتَ لي كِبْراً أتيه به على
دنيا الصغائرِ والحطام البالي
وقبستُ منكَ ومن طموحكَ جذوةً
ظلّتْ تراودني بكلّ مَجال
من بعد ألفٍ من ولادتكَ التي
نزهو بها زهوَ الهوى ونُغالي
تأتيكَ بغدادُ التي أحببتَها
تهديك كلَّ عبيرها المنثال
وترى العروبةَ في عيون أحبّةٍ
أحببتَهم من ألف عصرٍ خال
يا واهبَ التاريخِ أروعَ صفحةٍ
بيضاءَ مثل ركابكَ المتلالي
أعداءُ أمتكَ العظيمةِ غادروا
مُتسربلين بخيبةٍ وضلال
من بعد ما باعوا بلادَكَ للأُلى
ظهروا بوجهِ مُساومٍ دَجّال
يا واهبَ الشرفِ الرفيع دماءه
حتى غدا مَثَلاً من الأمثال
أشكو إليكَ عصابةً مفضوحةً
باعتْ لروم العصرِ كلَّ نضال
مستسلمون، ظهورُهم محنيّةٌ
وصدورُ شعبكَ ساحةٌ لنِبال
لكنَّ بغداداً وكلّ أُسودها
مستبسلون كأشرف استبسال
فانعمْ بنومكَ هانئاً يا سيدي
فلقد تعبتَ من السُّرى المتوالي
وإليكَ من دنيا العروبةِ صوتَها
نغماً يفيض على فم الأبطال