يَقُولُ: أَرَاكَ مَسْفْوحَ الْمِدَادِ
وبَوْحُكَ هَادِرٌ وَبِلَا انْقِيَادِ
فَصِفْ مَنْ أَنْتَ يَا هَٰذَا الْمُعَنَّىٰ
ومَنْ هِيَ تِلْكَ سَاكِنَةُ الْفُؤَادِ
فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا الْحُبُّ الْمُصَفَّىٰ
ولِيْ قَلْبٌ يُحِبُّ وَلَا يُعَادِيْ
أَنَا الْخَيَّالُ أَقْتَنِصُ الْقَوَافِيْ
أُرَوِّضُهَا بِجِدِّيْ وَاجْتِهَادِيْ
ومَا كُلُّ الْخُيُولِ مَلَأْنَ عَيْنِيْ
وحَسْبِي الصَّافِنَاتُ مِنَ الْجِيَادِ
ورَدْتُ الْمَاءَ والشُّعَرَاءُ حَوْلِيْ
لَهَمْ وِرْدٌ.. وَوِرْدِيْ بِانْفِرَادِ
فَأَرْوَانِيْ عُذُوبَةَ مُفْرَدَاتٍ
وضَادً لَا تُشَابِهُ أَيَّ ضَادِ
وإِنِّي الْبَحْرُ فِيْ كُلِّ الْمَعَانِيْ
ولَسْتُ الْبَحْرَ فِيْ غَدْرِ الْعِبَادِ
سُكُونٌ سَاحِرٌ ثُمَّ اضْطِرَابٌ
وبَيْنَ الَمَدِّ وَالْجَزْرِ ارْتِدَادَي
عَمِيقٌ إِنْ أَرَدْتَ الْغَوْصَ فِيهِ
بَسِيطٌ لَوْ رَمَقْتَ مِنَ ابْتِعَادِ
رَحِيبٌ لَا حُدُودَ فَتَحْتَوِينِيْ
وأَقْصَىٰ الْأَرْضِ يَبْلُغَهَا مُرَادِيْ
عَلَىٰ مَتْنِي الثِّقَالُ وَلَا أُبَالِيْ
ويَكْمُنُ دَاخِلِيْ دِفْءُ الْوِدَادِ
فَسَلْ مَا شِئْتَ عَنْ قَلْبِيْ وَلَٰكِنْ
تَجَنَّبْ ذِكْرَ مَنْ سَكَنَتْ فُؤَادِيْ
ودَعْ فِيْ مُهْجَتِيْ سِرِّيْ دَفِينَاً
هُنَا إِرَمٌ.. هُنَا ذَاتُ الْعِمَادِ