تخطَّ إلى المحتوى

حوادث الدهر أشكال وألوان

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

حوادث الدهر أشكالٌ وألوانُ

صفوٌ وضيقٌ وأفراحٌ وأحزانُ

لها مسارٌ غريبٌ في تقلُّبه

فاقرأ أحاديث من هانوا ومن بانوا

دع الغرور إذا الدنيا وفت وصفت

فكم بها اغترَّ عبر الدهر إنسان!

تعطيك حتى تخال العمر قد بسمت

أيامه وغدا بالأنس يزدان

كأنها سرب آمالٍ مجنحةٍ

وقد أحاط بهذا السرب شيطان

أين المسار فقد تهوي على عجلٍ

بعد السمو وما في الأمر حسبان؟

لا تستكِنْ للأماني ربما غدرت

وكنْ على حذرٍ، مَنْ فرّطوا هانوا

ومن تنعّمَ لا يخشى تقلّبها

فقل تذكَّرْ فإن الدهر يقظان

أصِخْ لأخبار من كانت مرابعهم

روضًا وعزّت بهم في الكون أوطان

أين القصور تشد العين شامخةٌ

ولا يطاولها في الأرض بنيان

أين القصور وقد عزّتْ بساكنها؟

وأين للخود جنات وميدان؟

«الخال» مسرحها حينًا وما عبرت

إلا ليحضن سرب الخُرَّدِ «البان»

كالأنجم الزهر في الآفاق لامعةً

يفيء في ظلها الميمون ركبان

تعطي وتنصر من نابتْهُ مَظْلَمةٌ

والفضل منها لمن يرضيه إحسان

فيها مرابضُ صِيدٍ إنهم أبدًا

إذا قسا الدهر مثل الطود أركان

مضوا فراحت جبال الأزد تندبهم

والأُسْد تصرخ إن ضمّتها أكنان

والخيل تبكيهمُ عطْلاً ومسرجةً

إذا تقدَّم للهيجاء فرسان

شُمُّ الرعان غدت ثكلى لفقدهمُ

أين الشموخ فهل هزتَّه أزمان؟

تبكيهمُ «بيشةُ» الفيحاء، كم خبرت

فيهم أسود الوغى إن حاق عدوان!

حتى الطيور بعالي الجو تحسبها

في غمّةٍ وبها هَمٌّ وأحزان

فكم أفاءت إلى نعمائهم زمنًا

فنابها الذعر تبكي كل من بانوا!

والوحش قد وجمت مما أضرّ بها

وراعها من صليل السيف رجفان

ولا تقرّ على حالٍ فقد نفرتْ

خوفًا وواكبها في الجوِّ عقبان

في البرّ والبحر تبكيهم خلائقها

والجيش يزحف والآفاق بركان

أولئك الصِّيد غالتهم يدٌ غدرت

وفارقت مربع الأمجاد زهران

وغامدٌ لحقت فيهم وما وهنت

لكنّما الدهر غدّارٌ وخَوَّان

ثار الغبار كأن الليل داهمهم

أين النهارُ فهل غطَّته سُحبان؟

لم يبقَ ما تشهد العينان في ظلمٍ

إلا نجومٌ لها ومضٌ ولمعان

يا لهفتي أين ما شادوا وما عمروا

يا لهفةَ القلب أين اليوم «زهوان»؟

أعلامُ تهوي وأطلالٌ خوَتْ وخبَتْ

أنوارها وبدت للغدر ذئبان

هولٌ يتابع هولاً في تدفّقه

والعقل من وقْع ما قد تمّ حيران

إن قلت شابَ وليدٌ لم تقل عجبًا

أو قد سهت عن نظير القلب نشوان

يبكي الرضيع فلا أمٌّ تخفُّ له

كأن من شَهِدَ الأهوالَ سكران

تلك المواطن أين اليوم فتيتها؟

لم يبقَ في ربعها إنسٌ ولا جان

قنابلٌ من شُواظٍ لم تدع عَلَمًا

إلا تداعى وضجَّ «البان» و«الزان»

تترى وتحرق في عنفٍ مزمجرةً

حتى تطامنَ «شهرانٌ» و«قحطان»

و«يَذْبُلٌ» لو أصابته ضراوتها

لانهدّ من وقْعها الفتاك «ثهلان»

أين الغطاريف من سادوا ومن عملوا

لنصرة الدين، أين اليوم فرسان؟

سقاهمُ الدهر كأسَ العزِّ مترعةً

وكم بكت لفراق العزِّ أزمان!

كانت قصورهمُ للعُصْم منتجعًا

فيها تتيه وطيب العيش ريّان

ما كنت تحسب أن المجد يدهمه

هذا الوباء ولا يبقى له شان

كلُّ الكوارث عشواءٌ إذا نزلت

هدَّتْ وزال من الميدان زهران

وأنزلت كل ليثٍ من مرابضِهِ

كأنه لفم البارود نيشان

جفّت مرابعهم حزنًا وكم نضرت

حينًا بهم وزهت في الأرض أفنان!

كانوا الكواكب بين الناس يحسدها

إذا تألَّق في الظلماء «كيوان»

إن قيل ما قيل لا تَعْجَبْ قد اختلطتْ

كلُّ الأمور ولن يرضيك تبيان

الصخر يبكي وكم جرداءَ قد نبتت

فهل تحالف دون الطبع [ضدّانِ]

والنبع غاض كأن الصمت غوَّره

والهول تصحبه في العسف أحزان

دع المرابع أين الناس؟ هل ذهلوا؟

أين القلوب؟ وهل يهتز وجدان؟

مهلاً فقد خفقت تبكي دمًا وغدت

ثكلى أفاقت وما في البيت وِلدان

تبكي الحنيفيةُ السمحاءُ ينشرها

صِيدٌ وتندبُ إن الصِّيدَ قد بانوا

وتلك وقع المنايا في مرابعها

قد زال بالمرج «مسمارٌ» و«رغدان»

واستهدف «الحاكم» «المئناف» في عجلٍ

فانهار «حربًا» ودمع العين عصيان