أسفرَ عَرفٌ من سنا العاطسِ
فعاطنيها من شفا آنسِ
كأسًا كأن الشمس في دَنِّها
مطلعها أو جذوة القابس
واستجْلها صرفًا إذا ما بدا
برقُ ثنايا الزمن العابس
ودعْ نصوحًا ربما ناصحٌ
يكون عينَ الخادع البالس
وربما يصدق رأي العدا
فينجلي منه عَنَا الواجس
وقد سبرْتُ الدهر حتى بدا
من سرِّه كوامنَ الطامس
فشمتُ أن النُّجْح مَرماه في
صدق الفؤاد الأنجب الكائس
والمجدُ في بُرْدَيْ همامٍ سَرِيْ
ذي عفّةٍ حيدرةٍ حامس
والحِلمُ من سرِّ الأناة انبرى
مثل الإمام الباسل الخامس
والعلمُ في جيب الثريا غدا
أو في سنان الأسد الشائس
إياك تعدو نحوه طالبًا
ما لم تكن تُنمى إلى فارس
ربُّ المعالي والنهى والندى
يُزري على سحائب الراجس
والفضلُ والفكر الذي دونه
إذا اصطلى مجامرَ القابس
لو لم يكن من مجده غيرُ ما
أثخنَ في «برجيسٍ» الخائس
لكان ما بين الملا أوحدًا
ونال تاج العزة الشامس
ذو همّةٍ تسمو سنامَ السها
وهامةَ المستأسد الفارس
وسرُّها «سرُّ الليالي» الذي
سارت به الركبان في الجادس
ونَشرُها عَرْفُ النعامى إذا
سرى بروض الغصُن المائس
كأنه لما بدا يزدهي
في حلّةٍ من عنبرٍ دالس
ولاح بالنيشان في صدره
ووجهُه كالقمر الآنس
بدرُ الدجى قارنَ مرّيخَه
تحت جناحَيْ نسره الطانس
تاريخُه حسّنَ أفقَ العلا
نيشانُ مجدٍ لدى فارس