بشرى فقد ساعدنا اليُمنُ
وأسعدَ الإقبال والأمنُ
وأينعت زُهر الأماني وقد
أروى رُبا أفراحنا المُزن
وكيف لا والبحرُ والغيث في
بُردَيْ إمامٍ دونه معن؟
نمى نداه في «فَروقٍ» كما
أسعدَ «باريسَ» به اليُمن
وعمّ في «لندنَ» كلَّ الورى
جودًا ومن شطَّ ومن يدنو
وسائلِ الإفرنجَ هل عاينوا
من قبلُ بحرًا ضمَّه السَّفْن؟
أو شاهدوا الأنجم والبدر قد
حواهمُ المجلسُ والمدن؟
يا شائمي البرقِ غداةً وما
جاد على ناديكمُ الدجن
فإن إسماعيلَ بحر الندى
وملجأ العافين والركن
وحسبكم من جوده أنه
شابهه السحب فلم يأنوا
وإن يكن جادا بوقتٍ معًا
فإنما بينهما بَوْن
ذاك مليكٌ مجده قد سما
وجوده ليس له مَنّ
ذاك مليكُ روضةٍ أينعت
وطاب منه الفرع والمتن
ذاك مليكٌ فكره طالما
ذَلَّ به الأعداءُ والقِرن
سيفٌ ولكن ما لأعدائه
من حدِّه يومَ الوغى حصن
عزَّ به الدين وشمس الهدى
تسمو وفيها أشرق الكون
وسل «كريدا» والطغاة الألى
أبادهم من سيفه الحَين
وذاك إرثٌ عن أصولٍ مضوا
وذكرهم بين الملا حُسْن
وسَلْ عن الشهم أبيه العلا
والشامَ والرومَ ومن يدنو
ونجدَ والعُرْب جميعًا ومن
في مشرق الأرض له مين
كيف أراهم طعمَ سُمر القنا
ونالهم من جيشه الطعن؟
وكيف حجّوا مصرَ أسرى وهم
من بينهم ملوكهم بُدن؟
فحيث إن الشبل ليث الشرى
أبوه والدوحُ له غصن
وإنّ سِرَّ النجلِ آباؤه
فكيف لا يُشبهه الإبن؟
طودٌ من الحِلم ولكنْ به
بأسٌ لكم ذاب به القنّ
يجول ماء الشباب في وجهه
مثل فرندٍ صاغه الحسن
شرّفَ باريسَ وأبدى بها
عوارفًا يكبو لها الذهن
علمًا وحلمًا والندى والعلا
والبأس من كلٍّ له فنّ
ثم نَداه في «فَروقٍ» همى
فاخضرّ منها وجهها الجون
وشاد بيتَ المجد فيها حيا
آلائه واستحكم الهتن
فطاف يسعى حوله وفدُه
والمعدمُ البائس واللسن
وجاء تاريخ الهنا منشدًا
بيتًا لما شاد بها ركن
البحرُ إسماعيل مُزن الندى
حلّ «فروقًا» فازدهى الكون